Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 25

Contributors:

P.25
الثالث : إنّه لا شكّ في حكم العقل والنقل برجحان الاحتياط مطلقا حتى فيما كان هناك أمارة على الحلّ مغنية عن أصالة الإباحة ، إلّا إنّه لا ريب في أنّ وجوب الاحتياط في الجميع موجب لاختلال النظام ، كما ذكره المحدّث المتقدّم . بل يلزم أزيد ممّا ذكره فلا يجوز الأمر به من الحكيم لمنافاته للغرض والتبعيض بحسب
Commentary
التفصيل ، بل يجري في الشبهة الموضوعيّة أيضا ، بل لا يتمّ إلّا في الشبهة الموضوعيّة ؛ لأنّ وجوب المقدّمة فرع لوجوب ذيها ، وهو ثابت في الشبهة الموضوعيّة دون الشبهة الحكميّة ، وذلك لأنّ ورود النهي في الشبهة الموضوعيّة ؛ كالنهي عن الخمر معلوم ، ولا يتمّ وجوب الاجتناب عن الخمر إلّا بالاجتناب عن كلّ محتمل الخمريّة ، وهذا بخلاف الشبهة الحكميّة حيث يكون النهي فيها مشكوكا بالفرض ، فلم يثبت وجوب الاجتناب عمّا لا يعلم ورود النهي فيه حتى يجب ما لا يتمّ الاجتناب إلّا به من باب المقدّمة . فالمتحصّل من الجميع هو عدم تماميّة ما استدل به الحرّ العاملي قدّس سرّه على التفصيل المذكور .

[ الثالث : إنّه لا شكّ في حكم العقل والنقل برجحان الاحتياط ]

( الثالث : إنّه لا شكّ في حكم العقل والنقل برجحان الاحتياط مطلقا حتى فيما كان هناك أمارة على الحلّ مغنية عن أصالة الإباحة . . . إلى آخره ) . وحاصل ما أفاده المصنّف قدّس سرّه في الأمر الثالث هو رجحان الاحتياط وحسنه في جميع موارد الشبهات الحكميّة والموضوعيّة معا ، ومقتضى حسن الاحتياط في جميع الموارد هو العمل بالاحتياط في جميع الموارد ، بحيث لا يبقى مجال للرجوع إلى البراءة وأصالة الإباحة ، إذ الرجوع إليها يكون على خلاف الاحتياط ، فالأولى ما ذكره الأخباريّون من القول بالاحتياط . إلّا إنّ الاحتياط في جميع الموارد موجب لاختلال النظام ، بل موجب للتكليف بما لا يطاق ، كما أشار إليه بقوله : ( بل يلزم أزيد ممّا ذكره فلا يجوز الأمر به من الحكيم لمنافاته للغرض ) وهو حفظ النظام . وحينئذ فلا بدّ من الجمع بين حسن الاحتياط وحفظ النظام ، والجمع لا يمكن إلّا بالتبعيض في الاحتياط . ثمّ إنّ التبعيض فيه يمكن أن يكون بحسب الموارد ، أو بحسب الاحتمالات أو بحسب