Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 182

Contributors:

P.182
وليس الأمر بالبناء على كون أحد المشتبهين هو الخلّ أمرا بالبناء على كون الآخر هو الخمر ، فليس في الروايات من البدليّة عين ولا أثر ، فتدبّر . احتجّ من جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام ومنع عنه بوجهين :
Commentary
( وليس الأمر بالبناء على كون أحد المشتبهين هو الخلّ أمرا بالبناء على كون الآخر هو الخمر ) . أي : ليس لازم أمر الشارع بالبناء على كون أحد المشتبهين هو الخلّ أمرا منه بالبناء على كون الآخر هو الخمر ، بل البناء على كون الآخر هو الخمر من العقل ، فالملازمة بين البناء على خلّيّة أحدهما وخمريّة الآخر عقليّة لا شرعيّة ، ( فليس في الروايات من البدليّة عين ولا أثر ، فتدبّر ) . قوله : ( فتدبّر ) لعلّه إشارة إلى أنّ الملازمة بين البناء على خلّيّة أحدهما وخمريّة الآخر ، وإن كانت عقليّة ، إلّا أنّها ناشئة من شمول أخبار الحلّ مورد العلم الإجمالي وحكم الشارع بكون أحد المشتبهين موضوعا محلّلا ، فترجع الملازمة بالآخرة إلى الشرع ، فالأولى في الجواب أن يقال : بأنّ أخبار الحلّ مختصّة بالشبهات البدويّة ، ولا تشمل مورد العلم الإجمالي ، فتنبّه . ( احتجّ من جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام والمنع عنه بوجهين ) . وقد تقدّم الوجهان على عدم وجوب الموافقة القطعيّة مع جوابهما ، واحتجّ من جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام - حيث لم يقل بوجوب الموافقة القطعيّة - بوجهين آخرين ، وبذلك يكون مجموع ما استدلّ به على عدم وجوب الموافقة القطعيّة إلى الآن هي وجوه أربعة . وقبل تقريب ما استدلّ به من جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام من الوجهين نقول : إنّ مدّعاه مركّب من أمرين : أحدهما : هو الجواز . وثانيهما : هو المنع . أي : جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام ، والمنع عن ارتكاب مقدار الحرام ، فإذا فرضنا مقدار الحرام واحدا ، وكان مشتبها في أمرين جاز ارتكاب أحدهما فقط ، وإن كان مشتبها