الوجوب ، وأدلّة نفي التكليف عمّا لم يعلم نوع التكليف لا تفيد إلّا عدم المؤاخذة على الترك أو الفعل وعدم تعيين الحرمة أو الوجوب . وهذا المقدار لا ينافي وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا فيه .
نعم ، هذا الوجوب يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، فاللّازم هو التوقّف وعدم الالتزام إلّا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع .
ولا دليل على عدم جواز خلوّ الواقعة عن حكم ظاهري إذا لم يحتج إليه في العمل ،
شرح
الوجوب . . . إلى آخره ) .
وهذا الكلام من المصنّف قدّس سرّه ردّ لما تقدّم منه إلى الآن ، وهو الحكم بالإباحة الظاهريّة في دوران الأمر بين المحذورين .
وحاصل الردّ أنّ الإباحة الظاهريّة وإن كانت ممكنة في حدّ نفسها ، إلّا أنّ أدلّة الإباحة والبراءة لا تشملها ، وذلك لأنّ أدلّة الإباحة والبراءة على قسمين :
قسم منها : مفادها هو الإباحة والحلّيّة في محتمل الحرمة .
وقسم منها : مفادها نفي العقاب على التكليف المحتمل .
أمّا القسم الأوّل فلا يشمل المقام لانصرافه إلى محتمل الحرمة ، وغير الوجوب فيما إذا كان احتمال الحرمة مع احتمال الإباحة ، كقوله عليه السّلام : ( كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه ) « 1 » ، وقوله عليه السّلام : ( كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) « 2 » ، بل يمكن أن يقال : إنّ دوران الأمر بين المحذورين خارج عن هذا القسم مع قطع النظر عن الانصراف .
وأمّا القسم الثاني فإنّه وإن كان شاملا لما نحن فيه ، إلّا أنّه لا يدلّ على أزيد من عدم العقاب على الفعل والترك ، وهذا لا ينافي وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا .
نعم ، وجوب الأخذ بأحدهما يحتاج إلى دليل ، لئلّا يلزم التشريع ، والدليل مفقود في المقام ، ( فاللّازم هو التوقّف ) من حيث الحكم ، والالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه .
قوله : ( ولا دليل على عدم جواز خلوّ الواقعة عن حكم ظاهري . . . إلى آخره ) .
دفع لما قد يقال من أنّ كلّ واقعة لا تخلو عن حكم شرعي ، وكذلك الواقعة التي يدور
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 313 / 40 . التهذيب 7 : 226 / 989 . الوسائل 17 : 89 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 4 .
( 2 ) الفقيه 1 : 208 / 937 . الوسائل 27 : 174 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 67 .