كونه خبر واحد ، وعرضيّ : وهو كونه خبر فاسق .
ومقتضى التثبت هو الثاني ، للمناسبة والاقتران ، فإنّ الفسق يناسب عدم القبول ،
شرح
( الثاني : أنّه تعالى أمر بالتثبّت عند أخبار الفاسق . . . إلى آخره ) ، والوجه الثاني هو مفهوم الوصف ؛ وحاصل بيان مفهوم الوصف هو أنّ للخبر في الآية الشريفة وصفين :
أحدهما يكون ذاتيا ، وهو كونه خبرا واحدا ، والآخر يكون عرضيا ، وهو كون المخبر فاسقا لانفكاك هذا الوصف عن الخبر ، إذ قد يكون المخبر عادلا ، فيكون عرضيّا .
ثمّ تعليق الحكم - وهو وجوب التبيّن على الوصف العرضي دون الذاتي - ظاهر في أنّ سبب الحكم هو الوصف العرضي ، إذ لو كان السبب هو الوصف الذاتي لعلّق الحكم عليه ؛ لتقدمه رتبة على العرضي ، فلا وجه للعدول عنه إلى العرضي .
فمن تعليق وجوب التبيّن في الآية على الوصف العرضي - وهو كون المخبر فاسقا - نستكشف أنّ السبب المقتضي للتثبّت والتبيّن هو الثاني ، فإذا انتفى وكان المخبر عادلا ينتفي وجوب التثبّت والتبيّن ، وحينئذ يدور الأمر بين وجوب القبول وهو المطلوب ، والردّ وهو باطل ؛ لاستلزامه أسوئية حال العادل عن الفاسق .
ثمّ المناسبة تقتضي أن يكون علّة الحكم هو كون المخبر فاسقا ، كما أشار إليها المصنّف رحمه اللّه بقوله : ( للمناسبة والاقتران ) ، والمراد من المناسبة هي السنخيّة بين التثبّت والفسق ، ثم التناسب بينهما موجود كما هو المذكور في المتن حيث قال : ( فإنّ الفسق يناسب عدم القبول . . . إلى آخره ) ، والمراد من الاقتران هو اقتران التبيّن في الآية بالفسق ، حيث قال تعالى :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا« 1 » ، ولم يقل إن جاءكم واحد بنبأ فتبيّنوا ، فهذا الاقتران مع تلك المناسبة يدل على علّية الفسق لوجوب التثبّت والتبيّن دون الوصف الذاتي ، أي : كون الخبر خبر الواحد .
لا يقال : إنّ التثبت يمكن أن يكون معلولا للوصفين معا ، فحينئذ تدل الآية على عدم حجّية خبر الواحد مطلقا .
فإنّه يقال : إنّ هذا الاحتمال مقطوع العدم لكونه مستلزما لتقدم الشيء على نفسه ، وهو
پاورقی
( 1 ) الحجرات : 6 .