الخلاف ، ومن المعلوم أنّ هذا لا يصلح إلّا علّة لحرمة العمل بدون التبيّن فهذا هو المعلول ، ومفهومه جواز العمل بخبر العادل من دون تبيّن .
شرح
المباركة ، وهو قوله تعالى :أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ« 1 » ، فإنّ إصابة القوم بجهالة ، المستلزمة للندامة تكون من جهة ترك التبيّن الواجب بالوجوب الشرطي .
فحينئذ يكون مفاد الآية : إنّ العمل بخبر الفاسق يكون مشروطا بالتبيّن والفحص ، فيجب التبيّن عنه في مقام العمل ، ويكون المفهوم بمقتضى التعليق على الوصف : إنّ العمل بخبر غير الفاسق لا يكون مشروطا بالتبيّن ، فلا يجب التبيّن عنه في مقام العمل به ، فيجوز العمل به من دون التبيّن ، وهو المطلوب .
فالنتيجة هي العمل بخبر العادل من دون حاجة إلى المقدمة الخارجية على تقدير كون التبيّن واجبا شرطيا كما هو كذلك ، إذ - حينئذ - يكون في خبر العادل احتمالان :
الأول : اعتبار التبيّن في العمل به .
والثاني : عدم اعتباره .
والأول منفيّ بالمفهوم ، فيبقى الثاني ، وهو جواز العمل أو وجوبه من دون التبيّن ، وهو المطلوب .
وبالجملة ، إن الاستدلال بمفهوم الآية يتمّ من دون حاجة إلى المقدمة الخارجية لو ثبت كون الأمر بالتبيّن للوجوب الشرطي لا النفسي ، وهو ثابت بدليل تناسب التعليل مع الوجوب الشرطي دون النفسي ، كما أشار إليه بقوله : ( إنّ التعليل في الآية بقوله تعالى :أَنْ تُصِيبُوا، لا يصلح أن يكون تعليلا للوجوب النفسيّ . . . إلى آخره ) ، أي : إنّ الوقوع في الندم يكون مسبّبا عن ترك الفحص والتبيّن عن خبر الفاسق في مقام العمل .
قال تعالى :فَتَبَيَّنُوا، أي : عن خبر الفاسق في مقام العمل لئلّا تصيبوا قوما بجهالة فتندموا على فعلكم بعد ظهور الكذب في الخبر ، ولم يكن الوقوع في الندم مسبّبا عن ترك التبيّن إذا كان واجبا نفسيا ، إذ مجرد ترك الواجب النفسي لا يستلزم الوقوع في الندم .
والحاصل أنّ العمل بخبر الفاسق من دون التبيّن محرّم ، وحرمة العمل به يكون معلولا
پاورقی
( 1 ) الحجرات : 6 .