نعم ، قد خرج من ذلك مواضع وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن وإن أنكر المشهود عليه .
وأنت إذا تأمّلت هذه الرواية ، ولاحظتها مع الرواية « 1 » المتقدّمة في حكاية إسماعيل ، لم يكن لك بدّ من حمل التصديق على ما ذكرنا .
Commentary
الراجح ، فلا يكون قولهم محرّما ، ولا يترتّب عليه آثار الصدق بالمعنى الثاني ، ولا آثار الكذب بالمعنيين .
فالحاصل أنّ المراد بتصديق الأخ هو المعنى الأوّل ، والمراد من تكذيب القسامة هو التكذيب المقابل للمعنى الثاني للتصديق ، غاية الأمر يكون تكذيبهم مجرّدا عن الحكم بالحرمة ، بمعنى عدم ترتيب آثار الكذب على قولهم .
وقوله : ( نعم ، قد خرج ) دفع لما يتوهّم من أنّ مقتضى ما ذكر - من وجوب التصديق الصوري الظاهري لكل مؤمن - هو وجوب تصديق الشاهد والمشهود عليه جميعا في الظاهر ، فينافي حجّيّة البيّنة ، ووجوب ترتيب الآثار عليها .
وحاصل الدفع : أنّه ( قد خرج ) عن وجوب التصديق الظاهري ( مواضع وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن ) ، فيكون التصديق في هذه المواضع تصديقا حقيقيا لا صوريا .
( وأنت إذا تأمّلت هذه الرواية ، ولاحظتها مع الرواية المتقدّمة في حكاية إسماعيل ، لم يكن لك بدّ من حمل التصديق على ما ذكرنا ) .
والتأمّل في هذه الرواية ، أي : قول موسى بن جعفر عليه السّلام ، حيث قال : ( فصدّقه وكذّبهم ) والرواية المتقدّمة حيث استشهد الإمام عليه السّلام بقوله تعالى :وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ« 2 » يقتضي أنّ المراد من التصديق في كلا الموردين هو التصديق الظاهري ، وهو حمل قول المؤمن على الصحيح المباح .
فيكون المراد من التصديق في حكاية إسماعيل هو التصديق الظاهري ، فقول الإمام عليه السّلام ( ويصدّق للمؤمنين ) تصديق ظاهري ؛ لأنّه تفسير لقوله تعالى :وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَوالمراد من الإيمان والتصديق في قوله تعالى ظاهري قطعا ؛ ليكون النبي صلّى اللّه عليه وآله
Footnote
( 1 ) الكافي 5 : 299 / 1 . الوسائل 19 : 82 ، كتاب الوديعة ، ب 6 ، ح 1 .
( 2 ) التوبة : 61 .