Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 49

Contributors:

P.49
بل لا قصور في العبارة بعد ما فهم منها أنّ هذا المحمول وصف لازم لطبيعة الموضوع ولا ينفكّ عن مصاديقه ، فهو مثل ما لو أخبر زيد بعض عبيد المولى ، بأنّه قال : لا تعمل بأخبار زيد ، فإنّه لا يجوز أن يعمل به ، ولو اتكالا على دليل عامّ يدلّ على الجواز ويقول إنّ هذا العامّ لا يشمل نفسه ، لأنّ عدم شموله له ليس إلّا لقصور اللفظ وعدم قابليّته للشمول ، لا لتفاوت بينه وبين غيره من أخبار زيد في نظر المولى ، وقد تقدّم في الإيراد الثاني من هذه الإيرادات ما يوضّح لك ، فراجع .
Commentary
وبعبارة أخرى : إنّه قضية حقيقية تنحل حكما وموضوعا إلى أحكام متعدّدة حسب تعدّد الموضوع ، فلا مانع من أن يكون الحكم بوجوب التصديق والحجّية مترتبا على جميع ما وقع في سلسلة الرواة ، فيشمل خبر المفيد ، إذ يكون وجوب التصديق من لوازم طبيعة خبر العادل سواء كانت محقّقة قبل الحكم أو بعده . ويمكن الجواب عن الإشكال حتى على فرض القضية الخارجية ، ويقال : إنّ الحكم وإن كان لا يشمل ما يوجد من أفراد الموضوع بدلالة لفظية ، ولكن يشمله مناطا ، إذ لا فرق بينه وبين سائر الأفراد في نظر المتكلم ، فإنّ جميع أفراد خبر العادل يكون مساويا مناطا . هذا على تقدير أن يكون صدق العادل قضية خارجية وأمّا على ما تقدّم من كونه قضية حقيقية فلا إشكال في شمول الحكم جميع أفراد الموضوع ، سواء كانت محقّقة أو مقدّرة . وعلى هذا : ( لو أخبر زيد بعض عبيد المولى ) من قبل المولى ( بأنّه قال : لا تعمل بأخبار زيد ) لكان المتبادر منه أنّ المولى قد منع عن العمل بطبيعة خبر زيد على نحو القضية الحقيقية ، فيشمل كل ما صدر من زيد من الخبر حتى يشمل نفس هذا الخبر منه ، فلا يجوز العمل به ، ولازم حرمة العمل بخبر زيد هذا - أي : لا تعمل بأخبار زيد ، أو بأخباري - هو جواز العمل بسائر أخباره ، اتكالا على دليل عام من المولى يدل على الجواز ، ولا يجوز للعبد ترك العمل بسائر أخبار زيد ، والعمل بخبره - أي : لا تعمل بأخباري - بحجّة أنّ العام لا يشمل نفسه . وقد تقدّم في الإيراد الثاني في هذه الإيرادات ما يوضح ذلك ، حيث قلنا : بأنّ خبر السيد المرتضى بالإجماع على عدم حجّية خبر الواحد يشمل نفسه - أيضا - بتنقيح المناط .