Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 47

Contributors:

P.47
وثانيا : بالحلّ وهو أنّ الممتنع هو توقف فردية بعض أفراد العام على إثبات الحكم لبعضها الآخر ، كما في قول القائل : كل خبري صادق أو كاذب .
Commentary
( وثانيا : بالحلّ وهو أنّ الممتنع هو توقف فردية بعض أفراد العام على إثبات الحكم لبعضها الآخر ) . وتوضيح كلام المصنّف رحمه اللّه يحتاج إلى مقدمة ، وهي : إنّ ثبوت الحكم لفرد من العام ، تارة يكون واسطة في الثبوت لفرد آخر منه ، وأخرى واسطة في الإثبات . والأول كقول القائل بعد إخباره بألف خبر : كل خبري صادق ، وخبره الأخير يكون واحدا بعد الألف يحكم به بصدق كل ما أخبره . فيشمل هذا الحكم جميع ما أخبر به قبل هذا الخبر من ألف خبر ، ولا يشمل نفسه ؛ لأن الحكم فيه وهو ( صادق ) يكون واسطة في الثبوت لهذا الخبر ، أي : يكون علّة له ، إذ الخبر يكون مركّبا من الموضوع والمحمول ، ولا يتحقّق إلّا بهما ، فلا يتحقّق هذا الخبر إلّا بعد ضمّ المحمول وهو ( صادق ) إلى الموضوع وهو ( كل خبري ) ، ولا يشمل الحكم في هذا الخبر نفس هذا الخبر لما تقدّم من محذور لزوم تقدّم الشيء على نفسه . ثمّ القسم الثاني وهو ما إذا كان الحكم لبعض الأفراد واسطة في الإثبات لفرد آخر - كما نحن فيه - لكان شاملا للفرد الآخر أيضا . إذا عرفت هذه المقدمة ، فنقول : إنّ ثبوت الحكم لخبر الشيخ يكون سببا للعلم بفردية خبر المفيد من دون أن يكون سببا لفرديته وتحقّقه في الواقع ، ويكون واسطة في الإثبات لا في الثبوت ، فلا يلزم من شمول الحكم خبر المفيد ما تقدّم من المحذور ، إذ يكون خبر المفيد ثابتا في الواقع ، مع قطع النظر عن الحكم بوجوب تصديق خبر الشيخ رحمه اللّه ، فيكون الموضوع وهو ( خبر المفيد ) ثابتا في الواقع قبل الحكم ، فكيف يلزم تقدّمه على الموضوع ؟ هذا غاية ما يمكن أن يقال في شرح كلام المصنّف رحمه اللّه ، وإن كانت عبارته قاصرة عن إفادة المقصود . ومنه ظهر الجواب عن الوجه الثاني في الإشكال ، وقد أشار إلى هذا الجواب بقوله :