پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 426

پدیدآورندگان:

ص۴۲۶
يوجب حرمة الأفراد المعلومة تفصيلا والمعلومة إجمالا بين محصورين . والأوّل لا يحتاج إلى مقدّمة علميّة ، والثاني يتوقّف على الاجتناب من أطراف الشبهة لا غير . وأمّا ما احتمل كونه خمرا من دون علم إجمالي ، فلم يعلم من النهي تحريمه ، وليس مقدّمة
شرح
( مدفوع ) خبر لقوله : وتوهّم . . . إلى آخره . ودفع التوهّم المزبور يتّضح بعد بيان مقدمة وهي : إنّ الأحكام الشرعيّة وإن كانت متعلّقة بالموضوعات من دون تقييدها بالعلم أو الجهل ، والألفاظ وإن كانت موضوعة للمعاني كذلك ، إلّا إنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لم يكن مطلقا ، بل يتوقّف على عدم البيان الواصل إلى المكلّف الذي يوجب تنجّز التكليف ، فإذا انتفى هذا القسم من البيان يحكم العقل بقبح العقاب ، سواء لم يبيّنه الشارع أصلا ، أو بيّنه ولم يصل إلى المكلّف ، أو وصل ولم يعلم بتوجّهه إليه من جهة عدم العلم بوجود موضوعه لا تفصيلا ولا إجمالا ، كما في المقام . فالعقل هنا يحكم بقبح تنجّز التكليف الواقعي من دون بيان ، ثمّ إنّ التكليف لا يتنجّز إلّا بالعلم بنفس الحكم وهو أكبر والعلم بموضوعه وهو أصغر ، لأنّ شرط تنجّز التكليف هو العلم بالموضوع والمحمول معا ، ولا يكفي فيه العلم بالمحمول أي : الحكم ، كما هو المفروض في المقام حيث يعلم المكلّف حرمة الخمر ، ولكنّه لا يعلم الموضوع أي : الخمر ، بل يحتمل كون المائع المعيّن خمرا ، فالعقل لا يحكم بقبح التكليف الواقعي بلا بيان واقعي حتى يقال بعدم جريانه في المقام لوجود البيان في الشبهة الموضوعيّة ، بل وجود البيان مختصّ بمورد العلم بالموضوع ، أو الحكم تفصيلا أو إجمالا فيما إذا كانت أطرافه محصورة ، إذ يجب الاجتناب عن أطراف العلم الإجمالي بالحرمة أو الخمريّة من باب المقدّمة العلميّة ، فلا يجري فيه حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لوجود البيان وتنجّز التكليف به وهو العلم مطلقا . فظهر من هذا البيان أنّه لا يجب الاجتناب عمّا يحتمل كونه خمرا من باب المقدّمة العلميّة ؛ لأنّ وجوب المقدّمة فرع لوجوب ذيها ، ووجوبه لم يكن ثابتا في المقام ، وذلك لعدم العلم بالموضوع ؛ لأنّ تنجّز التكليف يتوقّف على إحراز الصغرى ، وهي في المقام ليست محرزة ، لعدم كون المائع الموجود خمرا ، والكبرى وهي كون الخمر حراما شرعا