پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 425

پدیدآورندگان:

ص۴۲۵
وتوهّم : « عدم جريان قبح التكليف من غير بيان هنا ، نظرا إلى أنّ الشارع بيّن حكم الخمر مثلا ، فيجب - حينئذ - اجتناب كل ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدّمة العلميّة ، فالعقل لا يقبّح العقاب خصوصا على تقدير مصادفة الحرام » مدفوع بأنّ النهي عن الخمر
شرح
كفاية في إثبات أصالة الحلّيّة في الشبهات الموضوعيّة . مع أنّ صدرها وهو : ( كلّ شيء لك حلال ) وذيلها وهو : ( والأشياء كلّها على هذا ) أي : الإباحة ، حتى تظهر لك حرمتها بالبيّنة ظاهران في المدّعى . ( وتوهّم : « عدم جريان قبح التكليف من غير بيان هنا ، نظرا إلى أنّ الشارع بيّن حكم الخمر مثلا ، فيجب - حينئذ - اجتناب كل ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدّمة العلميّة . . . إلى آخره ) . وتقرير هذا التوهّم يحتاج إلى مقدمة وهي : إنّ التكاليف الشرعيّة قد تعلّقت بالموضوعات الواقعيّة بما هي هي ، من دون تقييدها بالعلم أو الجهل ، كما أنّ الألفاظ - أيضا - وضعت للمعاني الواقعيّة كذلك . فحينئذ يكون مفاد قول الشارع : اجتنب عن الخمر ، هو وجوب الاجتناب عن الخمر الواقعي ، سواء علم المكلّف به تفصيلا أو إجمالا أو لم يعلم به أصلا ، فيكون المحرّم هو الخمر الواقعي . إذا عرفت هذا نقول : إنّ الواجب - حينئذ - هو الاجتناب عن كلّ ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدّمة العلميّة حتى يحصل العلم بالاجتناب عن الخمر الواقعي ، فلا يجري هنا حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، لفرض وجود بيان الشارع في الشبهات الموضوعيّة ، كما أشار إليه بقوله قدّس سرّه : ( فالعقل لا يقبح العقاب خصوصا على تقدير مصادفة الحرام ) . أي : إنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب على ارتكاب محتمل الخمريّة خصوصا على تقدير كونه حراما في الواقع ؛ وذلك لأنّ العقاب على ارتكاب الحرام الواقعي لم يكن قبيحا عقلا . نعم ، إذا لم يصادف الواقع ، كما لو لم يكن خمرا ، يمكن القول بعدم العقاب لكونه تجرّيا ، والعقاب عليه محلّ خلاف ، كما مرّ تفصيله في مسألة التجرّي .