والحاصل أنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ بناء المحقّق رحمه اللّه على التمسّك بالبراءة الأصليّة مع الشكّ في الحرمة ، كما يظهر من تتبّع فتاويه في المعتبر .
الثاني : مقتضى الأدلّة المتقدّمة كون الحكم الظاهري في الفعل المشتبه الحكم هي الإباحة من غير ملاحظة الظنّ بعدم تحريمه في الواقع .
فهذا الأصل يفيد القطع بعدم اشتغال الذمّة ، لا الظنّ بعدم الحكم واقعا ، ولو
شرح
كما في شرح الاعتمادي فراجع .
( والحاصل أنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ بناء المحقّق رحمه اللّه على التمسّك بالبراءة الأصليّة ) ليس على التمسّك بالظنّ الحاصل من عدم الدليل المختصّ بما يعمّ به البلوى ، بل بناؤه على التمسّك بالبراءة الأصليّة فقط مع الشكّ في الحرمة .
فلا فرق فيه بين عامّ البلوى وغيره ، وحينئذ لا تصحّ نسبة التفصيل إليه .
[ الثاني أن مقتضى أدلّة البراءة المتقدّمة هي الإباحة الظاهريّة لا الإباحة الخاصّة التي هي أحد الأحكام الخمسة ]
( الثاني : مقتضى الأدلّة المتقدّمة كون الحكم الظاهري في الفعل المشتبه الحكم هي الإباحة من غير ملاحظة الظنّ بعدم تحريمه في الواقع . فهذا الأصل يفيد القطع بعدم اشتغال الذمّة ، لا الظنّ بعدم الحكم واقعا . . . إلى آخره ) . وغرض المصنّف قدّس سرّه من ذكر هذا الأمر الثاني هو ردّ من يقول بكون أصالة البراءة من الأمارات ، فتكون حجيّتها من باب الظنّ بعدم الحكم واقعا ، كما يظهر من جماعة ، منهم صاحب المعالم والشيخ البهائي قدّس سرّهما فيقول المصنّف قدّس سرّه ردّا لهذا التوهم بما حاصله : من أنّ مقتضى أدلّة البراءة المتقدّمة هي الإباحة الظاهريّة بمعنى عدم المنع الشرعي ، ونفي العقاب على المخالفة إن اتّفقت ، لا بمعنى الإباحة الخاصّة التي هي أحد الأحكام الخمسة حتى يقال : إنّه مقتضى بعض الأدلّة المتقدّمة لا جميعها وهو قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) « 1 » وقوله عليه السّلام : ( كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه ) « 2 » . فلا بدّ - حينئذ - من تقدير كلمة « بعض » في كلام المصنّف قدّس سرّه لتكون العبارة : مقتضى بعض الأدلّة المتقدّمة هي الإباحة .پاورقی
( 1 ) الفقيه 1 : 208 / 937 . الوسائل 27 : 174 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 67 .
( 2 ) الفقيه 3 : 216 / 1002 . التهذيب 9 : 79 / 337 . الوسائل 17 : 88 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 1 .