إلى الحكم الفعلي . وأمّا بالنسبة إلى الحكم الواقعي النازل به جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لو سمّيناه حكما بالنسبة إلى الكلّ ، فلا يجوز الاستدلال على نفيه بما ذكره المحقّق رحمه اللّه من لزوم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به ، لأنّ المفروض عدم إناطة التكليف به .
نعم ، قد يظنّ من عدم وجدان الدليل عليه بعدمه بعموم البلوى به ، لا بمجرّده ، بل مع ظنّ عدم المانع من نشره في أوّل الأمر من الشارع أو خلفائه أو من وصل إليه ، لكن هذا الظنّ لا دليل على اعتباره ، ولا دخل له بأصل البراءة التي هي من الأدلّة العقليّة ، ولا بمسألة التكليف بما لا يطاق ، ولا بكلام المحقّق رحمه اللّه فما تخيّله المحدّث تحقيقا لكلام المحقّق رحمه اللّه مع أنّه
شرح
نفي الحكم الواقعي ، وحينئذ فكلّما تتبّع المستنبط في الأدلّة الشرعيّة المعتبرة عنده ولم يجد فيها ما يدلّ على ثبوت حكم مخالف للأصل كحرمة ما شكّ في حرمته صحّ له دعوى القطع بالبراءة ، ولا فرق في حكم العقل بعدم تنجّز التكليف من غير دليل للزوم محذور التكليف بما لا يطاق بين العامّ البلوى وغيره ولا بين العامّة والخاصّة ، ولا بين المخطّئة والمصوّبة ، وهكذا .
لكن هذا الذي استدل به المحقّق إنّما يتمّ بالنسبة إلى نفي الحكم الفعلي ، كما تقدّم .
( وأمّا بالنسبة إلى الحكم الواقعي النازل به جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لو سمّيناه حكما بالنسبة إلى الكل ) كما عليه المخطّئة ، فلا يجوز الاستدلال على نفيه بما ذكره المحقّق قدّس سرّه إذ لا يلزم منه التكليف بما لا يطاق حتى يقال بنفيه واقعا .
( نعم ، قد يظنّ من عدم وجدان الدليل عليه بعدمه بعموم البلوى به ، لا بمجرّده ، بل مع ظنّ عدم المانع من نشره في أوّل الأمر من الشارع . . . إلى آخره ) .
إلّا إنّ هذا الظنّ لم يكن معتبرا ، إذ لا دليل على اعتباره بالخصوص حتى يكون ظنّا خاصا .
( ولا دخل له بأصل البراءة ) .
لأنّ أصل البراءة حجّة من باب حكم العقل بعدم التكليف ظاهرا في مورد عدم الدليل عليه ، ولم يكن اعتبار أصل البراءة من باب الظنّ بعدم الحكم الواقعي حتى يكون لهذا الظنّ دخل بأصل البراءة .
( ولا بمسألة التكليف بما لا يطاق ) .