پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 384

پدیدآورندگان:

ص۳۸۴
في جميع هذه الصور قبيح على ما صرّح به المحقّق رحمه اللّه في كلامه السابق ، سواء قلنا : بأنّ وراء الحكم الفعلي حكما آخر يسمّى حكما واقعيّا أو حكما شأنيّا على ما هو مقتضى مذهب المخطّئة ، أم قلنا بأنّه ليس وراءه حكم آخر ، للاتّفاق على أنّ مناط الثواب والعقاب ومدار التكليف هو الحكم الفعلي . وحينئذ فكلّ ما تتبّع المستنبط في الأدلّة الشرعيّة في نظره إلى أن علم من نفسه عدم تكليفه بأزيد من هذا المقدار من التتبّع ، ولم يجد فيها ما يدلّ على حكم مخالف للأصل ، صحّ له دعوى القطع بانتفاء الحكم الفعلي ، ولا فرق في ذلك بين العامّ البلوى وغيره ، ولا بين العامّة والخاصّة ، ولا بين المخطّئة والمصوّبة ، ولا بين المجتهدين والأخباريّين ، ولا بين أحكام الشرع وغيرها من أحكام سائر الشرائع وسائر الموالي بالنسبة إلى عبيدهم . هذا بالنسبة
شرح
ولتوضيح هذه العبارة بصورة أتمّ نرجع إلى ما في شرح الأستاذ الاعتمادي - دامت إفاداته - فنقول : إن المراد بالدليل المصحّح للتكليف بحيث لا يلزم مع وجوده تكليف المكلّف بما لا يطاق هو ما تيسّر وتمكّن المكلّف من الوصول إليه بلا مشقّة رافعة للتكليف ، وتمكّن الاستفادة منه بأن تكون دلالته تامّة عنده ، فإذا لم يكن الدليل بهذه الأوصاف على ثبوت التكليف لم يصح التكليف الفعلي من دون فرق بين ما لم يكن في الواقع دليل شأني أصلا ، أو كان ولم يتمكّن المكلّف من الوصول إليه ، أو تمكّن بمشقّة رافعة للتكليف أي : تكليف وجوب الفحص ، أو تمكّن من الوصول إليه من غير مشقّة رافعة للتكليف ، ولكن لم تتم دلالته عند المستدل ، فإنّ الحكم الفعلي وتنجّزه في جميع هذه الصور قبيح عقلا ( على ما صرّح به المحقق رحمه اللّه في كلامه السابق ) في الإجماع على البراءة حيث قال : إن أهل الشرائع كافّة لا يخطّئون من بادر إلى تناول شيء من المشتهيات سواء علم الإذن فيها أم لا ؟ فالمتحصّل هو عدم صحّة التكليف ، وتنجّزه من غير دليل جامع للشرائط المذكورة ، ومن المعلوم أنّ مجرد وجود التكليف في الواقع لا يكون قبيحا في جميع الصور المذكورة ، وإنّما القبيح هو تنجّز التكليف بغير دليل ، فيرجع مراد المحقّق قدّس سرّه إلى نفي فعليّة الحكم لا إلى نفي الحكم في الواقع ، وذلك للاتّفاق على أنّ مناط الثواب والعقاب ومدار التكليف هو الحكم الفعلي لا الحكم الواقعي ، فحكم العقل يقتضي نفي الحكم الفعلي لا