Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 368

Contributors:

P.368
بمضمونه ، فإن كان تحريما صار ذلك كأنّه أحد المحرّمات الواقعيّة ، وإن كان تحليلا كان اللّازم منه عدم العقاب على فعله وإن كان في الواقع من المحرّمات ، وهذا المعنى لا يوجب انحصار المحرّمات الواقعيّة في مضامين تلك الأدلّة حتى يحصل العلم بالبراءة بموافقتها ، بل ولا يحصل الظنّ بالبراءة عن جميع المحرّمات المعلومة إجمالا .
Commentary
بالبراءة من ذلك التكليف المعلوم إجمالا . . . الخ ) . وهذا الشقّ الثاني من الجواب يتضح بعد بيان مقدمة وهي : إنّ الحقّ في اعتبار الظنّ هو اعتباره من باب الطريقيّة لا من باب السببيّة ، ومعنى اعتباره من باب الطريقيّة أنّ الشارع جعله طريقا إلى الواقع ، فإن كان ما دلّ على حرمته ظنّ معتبر حراما في الواقع كان ذلك من المحرّمات الواقعيّة على القول بعدم جعل مؤدّاه حكما ظاهريا ، أو كان ذلك من المحرّمات الظاهريّة الموافقة للحرام الواقعي على القول بجعل مؤدّاه حكما ظاهريا ، وإن كان ما دلّ على حرمته ظنّ معتبر شرعا حلالا في الواقع لكان اللّازم منه عدم العقاب على فعله . ومن هذه المقدّمة يتضح لك أنّ مراجعة الأدلّة الظنيّة ، وحصول الظنّ منها بالمحرّمات بمقدار المعلوم إجمالا لا يوجب اليقين بالبراءة من التكليف المعلوم إجمالا ؛ وذلك لأنّ اعتبار الظنّ من باب الطريقيّة لا يوجب انحصار المحرّمات الواقعيّة المعلومة إجمالا في مضامين تلك الأدلّة الظنيّة حتى يحصل العلم بالبراءة بموافقتها . ( بل ولا يحصل الظنّ بالبراءة عن جميع المحرّمات المعلومة إجمالا ) . وذلك لاحتمال أن تكون المحرّمات الواقعية أكثر ممّا علم إجمالا ، فلا توجب الأدلّة الظنيّة انحلال العلم الإجمالي إلى الظن التفصيلي والشكّ البدوي فضلا عن الانحلال إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي ، وذلك للفرق بين الظنّ التفصيلي والعلم التفصيلي . وحاصل الفرق هو أنّ العلم التفصيلي بنفسه مناف للعلم الإجمالي ، والظنّ التفصيلي ليس مناف له . وذلك لأنّ العلم التفصيلي بالمحرّمات بمقدار المعلوم إجمالا يوجب انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالمحرّمات المعلومة تفصيلا ، والشكّ البدوي فيما عداها ، وحينئذ لا يبقى علم إجمالي أصلا .