وما ذكره محلّ تأمّل ، لمنع كون المسألة اصوليّة ، ثمّ منع كون النبوي من أخبار الآحاد المجرّدة ، لأنّ مضمونه - وهو ترك الشبهة - يمكن دعوى تواتره ، ثمّ منع عدم اعتبار أخبار الآحاد في المسألة الاصوليّة . وما ذكره من : « أنّ إلزام المكلّف بالأثقل . . . إلى آخره » ، فيه : إنّ الإلزام من هذا الأمر ، فلا ريبة فيه .
Commentary
نعم ، قيل باعتبار النبوي من حيث السند ، وهو : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) وقد أجاب عنه المحقّق قدّس سرّه بوجهين :
أحدهما : إنّه خبر واحد لا يعوّل عليه في الأصول .
وثانيهما : إنّ في وجوب الاحتياط مظنّة الريبة ، لأنّ فيه إلزام المكلّف بالأثقل وهو فعل محتمل الوجوب وترك محتمل الحرمة لاحتمال عدم رضى اللّه تعالى بمشقّة عباده .
ويقول المصنّف قدّس سرّه في ردّ ما أجاب به المحقّق قدّس سرّه :
( وما ذكره محلّ تأمّل ) .
والتأمّل فيما ذكره المحقّق قدّس سرّه يمكن أن يتصوّر من وجوه ، كما أشار إليها المصنّف قدّس سرّه :
الأوّل : هو التأمّل في الوجه الأوّل من الجواب بوجوه :
الأوّل : منع كون مسألة وجوب الاحتياط أصولية حتى لا يجوز الاعتماد فيها على خبر الواحد ، بل هي من المسائل الفرعيّة ، لأنّ الاحتياط يكون من عوارض فعل المكلّف ، فيكون البحث فيه بحثا عن عوارض فعل المكلّف ، ومن المعلوم أنّ البحث عن عوارض فعل المكلّف من المسائل الفرعية لا الأصولية .
الثاني : منع كون النبوي من الأخبار الآحاد المجردة ، لأنّ مضمونه - وهو ترك الشبهة - يمكن دعوى تواتره .
والثالث : منع عدم اعتبار أخبار الآحاد في المسألة الأصولية ، نعم ، لا تعتبر في أصول الدين .
وأمّا التأمّل في الوجه الثاني من الجواب فقد أشار إليه بقوله :
( فيه : إنّ الإلزام من هذا الأمر ، فلا ريبة فيه ) .
أي : إن الإلزام بالأثقل ثابت من هذا الأمر ، وغيره ، فلا يبقى ريب في الإلزام إذا ثبت بالدليل .