تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ومن المعلوم أنّ هذا من مستقلّات العقل الذي لا تدلّ أخبار التوقّف ولا غيرها من الأدلّة النقليّة على خلافه . وإنّما تثبت أخبار التوقّف بعد الاعتراف بتماميّتها على ما هو المفروض تكليفا ظاهريّا بوجوب الكفّ وترك المضي عند الشبهة ، والأدلّة المذكورة لا تنفي هذا المطلب . فتلك الأدلّة بالنسبة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل ، فلا معنى لأخذ الترجيح بينهما ، وما يبقى من السنّة من قبيل قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء مطلق ) « 1 » لا يكافئ أخبار التوقّف ، لكونها أكثر وأصحّ سندا . وأمّا قوّة الدلالة في أخبار البراءة فلم تعلم . وظهر أنّ الكتاب والعقل لا ينافيان وجوب التوقّف .
شرح
استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الذي لا يعلمه المكلّف ) . وحاصل الجواب هو أنّ أكثر أدلّة البراءة يدلّ على البراءة ، وعدم استحقاق العقاب على مخالفة ما لم يعلمه المكلّف من الحكم ، ولم يوجد فيه بيان من الشارع أصلا ، أي : لا خاصّا ولا عامّا . ومن المعلوم أن أدلّة التوقّف بيان للحكم الظاهري في مورد الشبهة ، فتكون واردة على أدلّة البراءة ، لكونها رافعة لموضوعها الذي هو عدم البيان ، وبذلك لا يبقى تعارض بينهما حتى يرجع إلى قاعدة التعارض من الترجيح أو التخيير ، إذ لا تعارض بين الدليل الوارد والدليل المورود كما هو واضح . ( وما يبقى من السنّة من قبيل قوله عليه السّلام : ( كل شيء مطلق ) ) . حيث لم يكن ما دلّ على وجوب التوقّف والاحتياط واردا ، بل يقع التعارض بينهما ، حيث يدل قوله عليه السّلام : ( كل شيء مطلق ) على البراءة بالصراحة ، وعلى نفي وجوب الاحتياط بالالتزام ، إلّا إنّه خبر واحد لا يكون مكافئا لما دلّ على وجوب التوقّف والاحتياط ، لكون ما دلّ على وجوب الاحتياط أكثر عددا وأصحّ سندا . ( وأمّا قوة الدلالة في أخبار البراءة فلم تعلم . . . إلى آخره ) . أي : إنّ قوة الدلالة في أخبار البراءة غير معلومة ، بل الأمر بالعكس . وأمّا اعتضادها بالكتاب والعقل وإن كان مسلّما ، إلّا إنّ ظاهر الكتاب والعقل لا ينافي وجوب التوقّف بعد
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 208 / 937 . الوسائل 27 : 174 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 67 .