فوجوب التوقف عبارة عن ترك العمل المشتبه الحكم .
ومنها : إنّها ضعيفة السند .
ومنها : إنّها في مقام المنع عن العمل بالقياس وأنّه يجب التوقّف عن القول إذا لم يكن هنا نصّ من أهل بيت الوحي عليهم السّلام .
وفي كلا الجوابين ما لا يخفى على من راجع تلك الأخبار .
شرح
هذا الكلام من المصنّف قدّس سرّه استدراك عمّا ذكره بقوله : إن المراد بالتوقّف هو التوقّف في العمل ، وظاهره عدم شموله للتوقّف في الحكم ، فيقول : ( قد يشمله ) أي : يشمل التوقّف في العمل التوقّف في الحكم - أيضا - من حيث كون الحكم عملا مشتبها لا من حيث كونه حكما في شبهة ، وذلك لأنّ الحكم بالمعنى المصدري يكون من مصاديق العمل ، فينطبق على الحكم بإباحة ما هو مشتبه الحكم كشرب التتن مثلا ، وهذا فيه عنوانان :
أحدهما : هو حكم في عمل مشتبه ، أي : الحكم بالإباحة في شرب المشتبه من حيث الحكم .
وثانيهما : هو عمل مشتبه لاحتمال كون الحكم بالإباحة من حيث كونه عملا محرّما بأخبار التوقّف عملا ، فتشمله أخبار التوقّف ، لكونه من مصاديق العمل ، وإن كانت لا تشمله من حيث كونه حكما في شبهة .
وبالجملة إنّه لو تمّت دلالة هذه الأخبار على وجوب التوقّف في مقام العمل لثبتت حرمة الحكم بالإباحة لكونه من مصاديق العمل المحرّم ، فتكون واردة على أدلة البراءة كما تقدّم .
والجواب السابع : ما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( ومنها : إنّها ضعيفة السند ) وهذا الجواب يتمّ على فرض كون أخبار التوقّف ضعيفة السند ، وإلّا فلا .
والجواب الثامن : ما أشار إليه بقوله : ( ومنها : إنّها في مقام المنع عن العمل بالقياس ، وأنّه يجب التوقّف عن القول إذا لم يكن هناك نصّ من أهل بيت الوحي عليهم السّلام ) .
ومن المعلوم أنّ الحكم بإباحة ما شكّ في حرمته قد ورد فيه نصّ عن أهل البيت عليهم السّلام