تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
منها : إنّ ظاهر أخبار التوقّف حرمة الحكم والفتوى من غير علم ، ونحن نقول بمقتضاها ، ولكن ندّعي علمنا بالحكم الظاهري ، وهي الإباحة لأدلّة البراءة . وفيه : إنّ المراد بالتوقّف - كما يشهد سياق تلك الأخبار وموارد أكثرها - هو التوقّف في العمل في مقابل المضي فيه على حسب الإرادة الذي هو الاقتحام في الهلكة ، لا التوقّف في الحكم . نعم ، قد يشمله من حيث كون الحكم عملا مشتبها ، لا من حيث كونه حكما في شبهة ،
شرح
( وقد يجاب عن أخبار التوقّف بوجوه غير خالية عن النظر : منها : إنّ ظاهر أخبار التوقّف حرمة الحكم والفتوى من غير علم ، ونحن نقول بمقتضاها ، ولكن ندّعي علمنا بالحكم الظاهري ، وهي الإباحة لأدلّة البراءة ) . وخلاصة هذا الجواب السادس هو حرمة الفتوى ، وذلك لأنّها تكون من القول بغير علم بالنسبة إلى مطلق الحكم واقعيّا كان أو ظاهريّا ، وحرمة القول بغير علم معلومة ، إلّا إنّها لا تعارض ولا تنافي أدلّة البراءة ، وذلك لأنّها تفيد العلم بالإباحة الظاهريّة . وبعبارة أخرى : إنّ أخبار التوقّف تدل على وجوب التوقّف من حيث الحكم والفتوى ، ومقتضى أدلة البراءة هي الإباحة في مقام العمل . ومن المعلوم عدم التنافي بين كون الشيء مباحا في مقام العمل وبين حرمة الفتوى على كونه مباحا بحسب القول من جهة كون القول بالإباحة قولا بغير علم . ( وفيه : إنّ المراد بالتوقّف - كما يشهد سياق تلك الأخبار وموارد أكثرها - هو التوقّف في العمل . . . إلى آخره ) . وملخّص الإشكال على هذا الجواب السادس ، هو أنّ المراد بالتوقّف في أخبار التوقّف هو التوقف في مقام العمل ، لا التوقّف في الحكم والفتوى ، فمفادها هو التوقّف في مقابل المضي وارتكاب الشبهة ، حيث يكون المضي محرّما ، لكونه اقتحاما في الهلكة ، فتكون - حينئذ - أخبار التوقّف بيانا لحرمة المضي وارتكاب الشبهة ، ورافعة لموضوع أدلّة البراءة ، وهو عدم البيان . والحاصل أنّ أخبار التوقّف واردة على أدلّة البراءة ، لارتفاع موضوعها بها . ( نعم ، قد يشمله من حيث كون الحكم عملا مشتبها ، لا من حيث كونه حكما في شبهة ) .