أقول : ونحوهما في الدلالة على وجوب الاحتياط :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 2 » ، وقوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 3 » .
والجواب : أمّا عن الآيات الناهية عن القول بغير علم - مضافا إلى النقض بشبهة
شرح
ومنها : ما يدلّ بظاهره على لزوم الاتقاء والتورّع والاحتياط كقوله تعالى :اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ،وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِومثلهما قوله تعالى :فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ.
وملخّص تقريب دلالة هذه الطائفة على ما نحن فيه هو أنّ حقّ التقوى والمجاهدة المأمور بهما في هذه الآيات هو الاجتناب عن فعل محتمل الحرمة ، وذلك لمنافاة ارتكاب الشبهة التحريميّة للتقوى .
ومنها : ما نهى عن إلقاء النفس في التهلكة كقوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ.
بتقريب : إنّ ارتكاب الشبهة التحريميّة يكون من إلقاء النفس في التهلكة فيكون محرّما .
ومنها : ما أمر بردّ ما لم يعلم من الحكم إلى اللّه ورسوله كقوله تعالى :فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ.
بتقريب : أن يكون التنازع كناية عن عدم العلم بالشيء ، وأن يكون المراد بالشيء هو الحكم ، فيكون مفاد الآية - حينئذ - إن تنازعتم في حكم من جهة عدم العلم به فردّوه إلى اللّه والرسول .
والمراد من الردّ هو التوقّف ، ولازمه هو الاحتياط ، وبذلك تدلّ هذه الآية على وجوب التوقّف والاحتياط في مورد الشبهة وعدم العلم بالحكم . هذا تمام الكلام في تقريب جملة من الآيات على لزوم الاحتياط .
وأمّا الجواب عن الطائفة الأولى فبأحد وجهين :
الوجه الأوّل : هو النقض بالشبهة الوجوبيّة والشبهة في الموضوع .
پاورقی
( 1 ) التغابن : 16 .
( 2 ) البقرة : 195 .
( 3 ) النساء : 59 .