لمحتمل الحرمة قول عليه بغير علم وافتراء ، حيث إنّه لم يؤذن فيه . ولا يرد ذلك على أهل الاحتياط ، لأنّهم لا يحكمون بالحرمة ، وإنّما يتركون لاحتمال الحرمة ، وهذا بخلاف الارتكاب ، فإنّه لا يكون إلّا بعد الحكم بالرخصة والعمل على الإباحة .
والأخرى : ما دلّ بظاهره على لزوم الاحتياط والاتقاء والتورّع ، مثل ما ذكره الشهيد رحمه اللّه في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت للدلالة على مشروعيّة الاحتياط في قضاء ما فعلت من الصلوات المحتملة للفساد . وهي قوله تعالى :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 1 »
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
« 2 » .
شرح
قوله : ( لا يرد ذلك على أهل الاحتياط ) .
دفع لما قد يقال من أنّ الاحتياط - أيضا - قول بغير علم وافتراء على الشارع ، فيكون محرّما ، وبذلك لا تكون هذه الآيات دليلا على الاحتياط ، بل تكون ردّا على القول بالاحتياط أيضا .
فدفع المصنّف قدّس سرّه هذا الإشكال بقوله : ( ولا يرد ذلك ) ، أي : القول بغير علم على القائلين بالاحتياط ، لأنّهم لا يحكمون بالحرمة ولا يقولون بها حتى يلزم ذلك ، وإنّما يتركون المشتبه لاحتمال بالحرمة ، والترك لا يتوقّف على الحكم بالحرمة حتى يلزم التشريع المحرّم كما في المباحات ، وهذا بخلاف جانب ارتكاب محتمل الحرمة ، فإنّه لا يجوز إلّا بعد الحكم بالإباحة حتى يكون الارتكاب بعنوان العمل على طبق الإباحة ، فيلزم القول بغير علم في جانب الارتكاب على قول المجتهدين ، ولا يلزم القول بغير علم في جانب الترك على قول الأخباريين ، والفرق بين القولين واضح ، وذلك لأنّ الارتكاب على القول الأوّل يتوقّف على القول بالإباحة لعدم جواز ارتكاب الحرام ، والترك على القول الثاني لا يتوقّف على الحكم بالحرمة لجواز ترك المباحات .
نعم ، يرد هذا الإشكال على الأخباريين نظرا إلى حكمهم بوجوب الاحتياط في محتمل الحرمة ، فيكون القول بوجوب الاحتياط كالقول بالبراءة والإباحة قولا بغير علم .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الطائفة الأولى من الآيات في نفي البراءة .
پاورقی
( 1 ) آل عمران : 102 .
( 2 ) الحجّ : 78 .