وليس هذا كلّه إلّا من جهة أنّ الفعل لا دلالة فيه على الوجه الذي يقع عليه ، فلا بدّ في الاتفاق العملي ، من العلم بالجهة والحيثيّة التي اتفق المجمعون على إيقاع الفعل من هذه الجهة والحيثيّة ، ومرجع هذا إلى وجوب إحراز الموضوع في الحكم الشرعي ، المستفاد من الفعل .
ففيما نحن فيه : إذا علم بأنّ بعض المجمعين يعملون بخبر من حيث علمه بصدوره بالتواتر أو بالقرينة ، وبعضهم من حيث كونه ظانّا بصدوره قاطعا بحجّية هذا الظنّ ، فإذا لم يحصل لنا العلم بصدوره ولا العلم بحجّية الظنّ الحاصل منه ، أو علمنا بخطإ من يعمل به لأجل مطلق الظنّ ، أو احتملنا خطأه ، فلا يجوز لنا العمل بذلك الخبر تبعا للمجمعين .
شرح
ولو علم اتّفاقهم على العمل بالخبر فإنّ اتّفاقهم هذا على الحجّية لم ينفع الغير وذلك لاحتمال انتفاء جهة العمل في غيرهم ، مثل جواز نظر جماعة إلى امرأة لكونها امّا للبعض وأختا للآخر وبنتا للثالث وزوجة للرابع ، وهكذا ، ولا يجوز لغيرهم ممّن لا محرميّة بينها وبينه أن ينظر إليها من جهة اتفاق الجماعة كما لا يخفى .
وهذا الاحتمال موجود في المقام لأن المجمعين مختلفون في وجه العمل ، فبعضهم يعمل بهذه الأخبار لكونها معلومة بالتواتر أو بالقرائن ، وبعضهم الآخر يعمل بها لأجل الظن بصدورها ، وهو ممّن يقول بحجّية الظن ، وهكذا ، فإذا علمنا بخطإ بعضهم أو احتملناه لا يجوز لنا العمل بذلك الخبر الذي عملوا به تبعا لهم .
هذا تمام الكلام في بحث الظن من كتابنا « دروس في الرسائل » وسيتلوه البحث عن البراءة والاشتغال إن شاء اللّه تعالى .
وقد فرغت من تسويد هذه الأوراق في ليلة السابع من شهر رمضان المبارك سنة 1409 هجرية في جوار السيدة زينب سلام اللّه عليها .
ومن باب من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق أرفع راية الشكر والثناء إلى حضرة حجّة الإسلام والمسلمين السيد محسن الخاتمي ، أدام اللّه بقاءه الشريف ، حيث شجعني على إكمال الكتاب .
ونسأل اللّه أن يوفقني بتنظيم وترتيب بقية أبحاثي في الرسائل .
غلام علي بن محمد حسين ، المدعو بمحمدي البامياني والحمد للّه أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا