Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 167

Contributors:

P.167
والإنصاف أنّه لم يحصل في مسألة يدّعي فيها الإجماع - من الإجماعات المنقولة ، والشهرة العظيمة القطعيّة ، والأمارات الكثيرة الدالّة على العمل - ما حصل في هذه المسألة ، فالشاك في تحقّق الإجماع في هذه المسألة ، لا أراه يحصل له الاجماع في مسألة من المسائل الفقهيّة ، اللّهمّ إلّا في ضروريّات المذهب . لكنّ الإنصاف أنّ المتيقّن من هذا كلّه الخبر المفيد للاطمئنان ، لا مطلق الظنّ ، ولعلّه مراد السيّد من العلم ، كما أشرنا إليه آنفا ، بل ظاهر كلام بعض احتمال أن يكون مراد السيّد قدّس سرّه من خبر الواحد غير مراد الشيخ قدّس سرّه . قال الفاضل القزوينيّ في لسان الخواص ، على ما حكي عنه : « إنّ هذه الكلمة - أعني : خبر الواحد - على ما يستفاد من تتبّع كلماتهم ، يستعمل في ثلاثة معان : أحدها : الشاذّ النادر الذي لم يعمل به أحد ، أو ندر من يعمل به ، ويقابله ما عمل به كثيرون . الثاني : ما يقابل المأخوذ من الثّقات ، المحفوظ في الأصول المعمولة عند جميع خواصّ الطائفة فيشمل الأوّل ومقابله . الثالث : ما يقابل المتواتر القطعيّ الصدور ، وهذا يشمل الأوّلين وما يقابلهما » . ثمّ ذكر ما حاصله : « إنّ ما نقل إجماع الشيعة على إنكاره هو الأوّل ، وما انفرد السيّد قدّس سرّه بردّه هو الثاني ، وأمّا الثالث فلم يتحقّق من أحد نفيه على الإطلاق » انتهى . وهو كلام حسن ، وأحسن منه ما قدّمناه ، من أنّ مراد السيّد من العلم ما يشمل الظنّ الاطمئنانيّ ، كما يشهد به التفسير المحكيّ عنه للعلم بأنّه ما اقتضى سكون النفس ، واللّه
Commentary
الثقة ، وإلّا لا معنى للسؤال عن كون فلان ثقة أم لا . بل يكون من يمنع حجّية خبر الواحد مبدعا في الدين ، فيعد من الفاسقين ، كما يظهر من الحكاية المذكورة في المتن ، حيث إنّه لم يزر صاحب المدارك المولى عبد اللّه التستري ، واعتذر بأنّه لا يرى العمل بأخبار الآحاد ، فيكون مبدعا . ثمّ نقل رواية مضمونها : إنّ من زار مبدعا فقد خرب الدين « 1 » .
Footnote
( 1 ) الفقيه 3 : 375 / 1771 . الوسائل 16 : 271 ، أبواب الأمر والنهي ، ب 40 ، ح 7 .