العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكلّ خبر ، وما فطنوا لما تحته من التناقض ، فإنّ من جملة الأخبار قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( ستكثر بعدي القالة عليّ ) « 1 » وقول الصادق عليه السّلام : ( إنّ لكلّ رجل منّا رجلا يكذب عليه ) « 2 » .
واقتصر بعضهم عن هذا الإفراط فقال : « كلّ سليم السند يعمل به » وما علم أنّ الكاذب قد يصدق ، ولم يتنبّه على أنّ ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب ، إذ ما من مصنّف إلّا وهو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل .
شرح
( ومنها : ما ذكره المحقّق قدّس سرّه في المعتبر ، في مسألة خبر الواحد ، حيث قال : أفرط الحشويّة في العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكلّ خبر ) .
الحشوية : هم طائفة من أهل السنّة من أصحاب أبي الحسن البصري ، ولهم مقالات فاسدة ، وعقائد باطلة من جهة جمودهم على ظواهر الآيات والأخبار ، ولمّا رأى أبو الحسن البصري منهم مقالات فاسدة أمرهم بالحشو ، أي : الهجر عنه فسمّوا بهذا الاسم .
وقال المحقّق : إنّ هذه الطائفة قد أفرطوا في العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكل خبر ، ولم يتفطنوا ما يلزم من هذا الإفراط من التناقض بعد ملاحظة قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : ( ستكثر بعدي القالة عليّ ) أي : الكاذبون عليّ ، فإنّ المستفاد من هذا الحديث هو عدم جواز العمل ببعض الأخبار لكذبه .
فانقياد الحشوية لكل خبر على نحو الإيجاب الكلي مناقض لما هو مفاد هذا الخبر من السلب الجزئي ، وهو عدم جواز العمل ببعض الأخبار .
( واقتصر بعضهم عن هذا الإفراط فقال : كلّ سليم السند يعمل به ) .
وتنزّل بعضهم عمّا قال به الحشوية من الإفراط ، فقال بجواز العمل بكل ما هو سليم السند وعدم جواز العمل بخبر من هو متهم بالكذب ، ولم يعلم أنّ الكاذب قد يصدق فيجوز العمل بخبره ، فلا ينبغي الاقتصار بخبر سليم السند .
( ولم يتنبّه على أنّ ذلك طعن في علماء الشيعة ) .
إذ لم يتفطن بأنّ الاقتصار على العمل بخبر سليم السند طعن في علماء الشيعة ، بل قدح
پاورقی
( 1 ) المعتبر : 6 .
( 2 ) المعتبر : 6 .