من جهتهم وارتفاع النزاع فيما بينهم . وأمّا مجرّد الرواية فلا حجّيّة فيه على حال .
فإن قيل : كيف تعوّلون على هذه الروايات ، وأكثر رواتها المجبّرة ، والمشبّهة ، والمقلّدة ، والغلاة ، والواقفيّة ، والفطحيّة ، وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح ، ومن شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به ، وإن عوّلت على
شرح
ليس حجّة .
وحاصل الدفع : أنّه لا يجوز الاعتماد على مجرّد نقلهم بما هو النقل ، إذ ليس هو مناط الحجّية ، بل مناط الحجّية هو إجماع الفرقة المحقّة على العمل بالأخبار الواردة عن طريق الإمامية ، كما أشار إليه بقوله : ( بل اعتمادنا على العمل الصادر من جهتهم ) ، أي : الفرقة المحقّة .
( وأمّا مجرّد الرواية ) والنقل لولا الإجماع ، ( فلا حجّية فيه على حال ) من الأحوال ، سواء كان الراوي ناقلا للمناكير أم لا ، فاسد المذهب أم لا ، عادلا أو فاسقا .
( فإن قيل : كيف تعوّلون على هذه الروايات ، وأكثر رواتها المجبّرة ، والمشبّهة ، والمقلّدة ، والغلاة ، والواقفيّة ، والفطحيّة ) .
المجبّرة : القائلون بالجبر .
والمشبّهة : يشبهون الخالق بأحد مخلوقاته .
والمقلّدة : هم الأخباريون الذين يقلّدون في أصول الدين ، بأن يعملوا بالأخبار الظنيّة ، مع أنّ أصول الدين يجب أن يعتقد بها من طريق البراهين العقلية ، ولا يكتفي فيها بالأخبار الظنية .
والواقفيّة : هم المتوقّفون في إمامة موسى بن جعفر عليه السّلام ، فيعتقدون على أنّه عليه السّلام الإمام القائم ، والإمامة لم تتجاوزه إلى غيره .
والفطحيّة : القائلون بإمامة عبد اللّه بن جعفر عليه السّلام حيث ادّعى بعد أبيه الإمامة ، واحتج بأنّه أكبر اخوته الباقين ، فاتّبعه على قوله جماعة ، وكان عبد اللّه أفطح أي : عريض الرأس ، ولهذا يقال على من يعتقد بإمامته الفطحيّة .
( وغير هؤلاء ) كالإسماعيلية القائلين بإمامة إسماعيل بن الإمام الصادق عليه السّلام .
والحاصل : إنّ أكثر رواة هذه الروايات هؤلاء المعتقدون بالعقائد الفاسدة .