عملهم دون روايتهم ، فقد وجدناهم عملوا بما طريقه هؤلاء الذين ذكرناهم ، وذلك يدلّ على جواز العمل بأخبار الكفّار والفسّاق ؟
قيل لهم : لسنا نقول : إنّ جميع أخبار الآحاد يجوز العمل بها ، بل لها شرائط نذكرها فيما بعد ، ونشير هاهنا إلى جملة من القول فيه .
فأمّا ما يرويه العلماء المعتقدون للحقّ فلا طعن على ذلك بهم .
وأمّا ما يرويه قوم من المقلّدة ، فالصحيح الذي أعتقده أنّ المقلّد للحقّ وإن كان مخطئا في الأصل معفو عنه ، ولا أحكم فيه بحكم الفسّاق ، ولا يلزم على هذا ترك ما نقلوه . على أنّ من
شرح
( ومن شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به ) فحينئذ لم تكن أخبار هؤلاء حجّة ؛ لأنهم فسقة إن لم يكونوا كفرة .
قوله : ( وإن عوّلت على عملهم دون روايتهم ) دفع لما يتوهّم من أنّنا نعتمد على عمل الأصحاب دون رواية هؤلاء الفاسقين .
فدفع هذا التوهّم بما حاصله : إنّا قد وجدنا أنّ الأصحاب قد عملوا بالرواية التي يرويها هؤلاء الرواة الذين ذكرناهم ، فأمر أخبار هؤلاء يدور بين النفي والإثبات .
فإذا اعتبرت العدالة في جواز العمل بالخبر فلا يجوز العمل بأخبار هؤلاء لكونهم فاسقين ، مع أنّ الأصحاب عملوا بما طريقه هؤلاء .
وإن اعتبرت عمل الأصحاب ، وكان المناط في جواز العمل بالخبر هو عمل الأصحاب ، فهم قد عملوا بأخبار هؤلاء ، ولازم ذلك هو جواز العمل بأخبار كلّ فاسق وكافر .
( قيل لهم : لسنا نقول : إنّ جميع أخبار الآحاد يجوز العمل بها ، بل لها شرائط ) .
أي : أنّ المناط في جواز العمل بالخبر وإن كان عمل الأصحاب والفرقة المحقّة كما ذكرنا ، إلّا أنهم لا يعملون بكل خبر ، بل يعملون بما هو جامع للشرائط الآتية ، ومنها : كون الراوي عادلا أو ثقة ، فعلى هذا ما يرويه العلماء المعتقدون للحقّ يكون حجّة ، ولا يرد عليه ما ذكر من الطعن .
( وأمّا ما يرويه قوم من المقلّدة ) أي : الأخباريين ، والصحيح أنّهم مقلّدون للحقّ ، أي :
للأخبار الصحيحة ، وإن كانوا مخطئين في الأصل ، أي : في الاستدلال ، إذ أنّهم استندوا واستدلّوا على ما لا يجوز الاستناد إليه ، ولا الاستدلال عليه من الأخبار ، وتركوا النظر