ووجب المصير إليه على ما بيّنته في الإجماع » انتهى موضع الحاجّة من كلامه .
ثمّ أورد على نفسه : « بأنّ العقل إذا جوّز التعبّد بخبر الواحد والشرع ورد به ، فما الذي يحملكم على الفرق بين ما يرويه الطائفة المحقّة وبين ما يرويه أصحاب الحديث من العامّة ؟ » .
ثمّ أجاب عن ذلك : « بأنّ خبر الواحد إذا كان دليلا شرعيّا فينبغي أن يستعمل بحسب ما قرّرته الشريعة ، والشارع يرى العمل بخبر الطائفة خاصّة ، فليس لنا التعدّي إلى غيرها .
على أنّ العدالة شرط ، في الخبر بلا خلاف ، ومن خالف الحقّ لم يثبت عدالته ، بل ثبت فسقه » .
شرح
أي : محدودة ، قليلة بين أقوال الطائفة ، وقد علمنا أنّهم لم يكونوا أئمة معصومين لكونهم معلومي النسب ، فلا يعتدّ بقولهم ، ولا يضر خلافهم بإجماع الطائفة المحقّة على حجّية خبر الواحد ، كما تقدّم في ردّ خلاف السيد وأتباعه .
فحينئذ وجب المصير إلى إجماع الطائفة والأخذ به ، إذ قول المعصوم عليه السّلام داخل في قولهم ، فيكون اتفاقهم حجّة .
( انتهى موضع الحاجة من كلامه . ثمّ أورد على نفسه ) بما حاصله :
إنّ العقل إذا حكم بجواز التعبّد بخبر الواحد كان حكمه كاشفا عن عدم المفسدة فيه ، فحينئذ يجوز التعبّد بمطلق خبر الواحد ، من دون فرق بين كونه واردا عن طريق الخاصة أو العامة ، إذ حكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد .
فما ذكر من الفرق بين ما ورد عن طريق الخاصة ، وما ورد عن طريق العامة ، ثمّ القول بحجّية الأوّل دون الثاني غير صحيح .
( ثمّ أجاب عن ذلك ) بما حاصله :
من أنّ خبر الواحد دليل شرعيّ ، إذ اعتباره قد ثبت بالإجماع ، وهو دليل شرعيّ ، فحينئذ لا بدّ من الالتزام بمقدار ما قرّرته الشريعة ، والشارع يرى العمل بخبر طائفة خاصة ، وهي الإمامية ، فلا يجوز لنا التعدّي عمّا أجازه الشارع إلى غيره . هذا أوّلا .
وثانيا : إنّ العدالة شرط في حجّية الخبر ، ومن المعلوم أنّ من خالف الحق ليس بعادل فلا يكون خبره حجّة .