پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 122

پدیدآورندگان:

ص۱۲۲
والذي يكشف عن ذلك أنّه لمّا كان العمل بالقياس محظورا عندهم في الشريعة لم يعملوا به أصلا ، وإذا شذّ واحد منهم وعمل به في بعض المسائل واستعمله على وجه المحاجّة لخصمه وإن لم يكن اعتقاده ، ردّوا قوله وأنكروا عليه ، وتبرءوا من قوله حتى أنّهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لمّا كان عاملا بالقياس ، فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بذلك المجرى لوجب فيه - أيضا - مثل ذلك ، وقد علمنا خلافه . فإن قيل : كيف تدّعون إجماع الفرقة المحقّة على العمل بخبر الواحد ، والمعلوم من حالها أنّها لا ترى العمل بخبر الواحد ، كما أنّ من المعلوم أنّها لا ترى العمل بالقياس ، فإن جاز ادّعاء أحدهما جاز ادّعاء الآخر ؟ . قيل له : المعلوم من حالها الذي لا ينكر أنّهم لا يرون العمل بخبر الواحد الذي يرويه مخالفوهم في الاعتقاد ، ويختصّون بطريقه ، فأمّا ما كان رواته منهم وطريقه أصحابهم ، فقد بيّنا أنّ المعلوم خلاف ذلك ، وبيّنا الفرق بين ذلك وبين القياس ، وأنّه لو كان معلوما حظر العمل بالخبر الواحد لجرى مجرى العلم بحظر القياس ، وقد علم خلاف ذلك . فإن قيل : أليس شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم في أنّ خبر الواحد لا يعمل به ،
شرح
فيكون عملهم به كاشفا عن حجّية وتحقّق الإجماع فيه . ( فإن قيل : كيف تدّعون إجماع الفرقة المحقّة على العمل بخبر الواحد ، والمعلوم من حالها أنّها لا ترى العمل بخبر الواحد ؟ ! ) . وملخّص ما قيل : إنّ ما يتراءى من الفرقة المحقّة أنّها لا تجيز العمل بخبر الواحد ، كما لا تجيز العمل بالقياس ، فكيف تدّعون إجماعهم على جواز العمل بخبر الواحد ؟ ! . ( قيل له : المعلوم من حالها الذي لا ينكر أنّهم لا يرون العمل بخبر الواحد الذي يرويه مخالفوهم في الاعتقاد ) . وملخّص الجواب : إنّا ندّعي إجماع الفرقة على جواز العمل بخبر الواحد الذي يرويه أصحاب الأئمة عليهم السّلام ، وما ذكر في الإشكال هو عدم جواز العمل بخبر الواحد الذي يرويه غير الأصحاب وغير الإمامية ، وما يختصّ المخالفون بطريقه كالخبر الوارد من طريق العامة فقط ، فما ذكر في السؤال لا يضرّ بالإجماع لاختلاف مورد النفي والإثبات ، كما لا يخفى .