ثمّ أورد على نفسه : « بأنّ العمل بخبر الواحد يوجب كون الحقّ في جهتين عند تعارض خبرين » .
ثمّ أجاب : « أوّلا : بالنقض بلزوم ذلك عند من منع العمل بخبر الواحد ، إذا كان هناك خبران متعارضان ، فإنّه يقول مع عدم الترجيح بالتخيير ، فإذا اختار كلّا منهما إنسان لزم كون الحقّ في جهتين » .
وأيّد ذلك : « بأنّه قد سئل الصادق عليه السّلام عن اختلاف أصحابه في المواقيت وغيرها ، فقال عليه السّلام : ( أنا خالفت بينهم ) « 1 » .
قال بعد ذلك :
شرح
( ثمّ أورد على نفسه : بأنّ العمل بخبر الواحد يوجب كون الحقّ في جهتين عند تعارض خبرين ) .
وحاصل الإيراد : أنّ حجّية خبر الواحد والعمل به يوجب كون الحقّ في جهتين ، عند تعارض خبرين ، وثبوت الحق كذلك مستلزم لاجتماع النقيضين الباطل ، وذلك فيما إذا دل خبر على وجوب السورة في الصلاة ، ودل خبر آخر على عدم وجوبها فيها ، فيلزم من حجّية الخبر كون السورة واجبة وغير واجبة ، وهو اجتماع النقيضين ! !
( ثمّ أجاب أولا : بالنقض بلزوم ذلك ) الإيراد على من منع العمل بخبر الواحد عند تعارض خبرين مقطوعي الصدور ، فإنّ الخبر إذا كان مقطوع الصدور يكون حجّة عند الكل ، فيلزم كون الحقّ في جهتين ، مع عدم ثبوت ترجيح أحدهما على الآخر دلالة إذا اختار كلّا منهما شخص .
( وأيّد ذلك ) ، أي : صدور خبرين متعارضين عن الأئمة عليهم السّلام ، ( بأنّه قد سئل الصادق عليه السّلام عن اختلاف أصحابه في المواقيت ) ، أي : المواقيت اليومية ونوافلها ، فضيلة وإجزاء ( فقال عليه السّلام : ( أنا خالفت بينهم ) ، بمعنى : ألقيت الخلاف بينهم .
وهذا يدل على صدور الأخبار المتعارضة عنهم عليهم السّلام ، ثمّ تعبيره بالتأييد حيث قال : أيّد ذلك ، ولم يقل يدل على ذلك ، لعلّه يكون لأجل كون هذا الخبر من أخبار الآحاد ، فلا
پاورقی
( 1 ) عدّة الأصول 1 : 53 .