تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
يكن الحجّة واسطة في تبليغه لم يجب امتثاله ، بل يكون من قبيل : ( اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه ) « 1 » فإنّ معنى سكوته عنه عدم أمر أوليائه بتبليغه حينئذ ، فالحكم المنكشف بغير واسطة الحجّة ملغى في نظر الشارع وإن كان مطابقا للواقع ، كما يشهد به تصريح الإمام عليه السّلام بنفي الثواب على التصدّق بجميع المال ، مع القطع بكونه محبوبا ومرضيّا عند اللّه .
شرح
الوجه الأول أصلا . ولعلّ تركه التعرض للوجه الأول ؛ إمّا لبعده عن ظاهر كلام الأخباريين ، فإنّ ظاهره نفي حجّية العقل وعدم تنجّز الواقع بإدراكه القطعي ، لا بيان تقيّد الواقع ببيان أهل العصمة عليهم السّلام ، وإمّا لوضوح بطلانه لاستلزامه الدور الباطل ، وذلك لتوقّف وجود الحكم الواقعي على بيان أهل العصمة عليهم السّلام لفرض عدم وجود انشاء الحكم من اللّه تعالى في الواقع قبل بيانهم . ومن المعلوم أنّ بيانهم وتبليغهم موقوف على سبق وجود الحكم الواقعي ، لفرض كونهم مبلّغين عن اللّه تعالى . فالحاصل أنّ هذا الاحتمال يكون باطلا لأحد الأمرين فلذا تركه المصنّف رحمه اللّه . ويمكن أن يقال في تقريب الوجه الثاني : إن القطع الحاصل عن بيان أهل العصمة عليهم السّلام قد أخذ موضوعا لوجوب امتثال وإطاعة الأحكام الواقعية ، وتقدّم في الفرق بين القطع الطريقي والموضوعي أن القطع المأخوذ في موضوع حكم تابع لدليل ذلك سعة وضيقا ، فإذا دل الدليل على أن القطع المأخوذ في الموضوع خاص من حيث السبب كان متبعا . وفي المقام أن المستفاد من هذه الأخبار أنّ القطع المأخوذ في موضوع وجوب الإطاعة خاص من حيث السبب ، أي : القطع الحاصل عن تبليغ وبيان المعصومين عليهم السّلام ، فإذا حصل من العقل لا يكون حجّة أصلا ، فصحّ ما ذهب إليه الأخباريون من عدم اعتبار القطع الحاصل من المقدمات العقلية . والجواب عن هذا التقريب أن يقال : إن العلم ليس مأخوذا في موضوع وجوب الإطاعة لأن الحاكم بوجوب الإطاعة هو العقل لا الشرع ، لاستلزامه الدور كما هو مبيّن تفصيلا في الكفاية ، فوجوب الإطاعة لا يكون من الشارع حتى يأخذ العلم في موضوعه ، بل حكم
هامش
( 1 ) غوالي اللآلئ 3 : 166 / 61 .