عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا ) « 1 » وقولهم عليهم السّلام : ( ولو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره وحجّ دهره وتصدّق بجميع ماله ، ولم يعرف ولاية وليّ اللّه ، فتكون أعماله بدلالته فيواليه ، ما كان له على اللّه ثواب ) « 2 » وقولهم عليهم السّلام : ( من دان اللّه بغير سماع من صادق فهو كذا وكذا ) « 3 » إلى غير ذلك ، من أنّ الواجب علينا هو امتثال أحكام اللّه تعالى التي بلّغها حججه عليهم السّلام فكلّ حكم لم
شرح
هذا هو الوجه الثاني الذي يمكن أن يستدل الأخباريون به . يذكر المصنّف رحمه اللّه هذا الوجه بعنوان : إن قلت ، بعد فراغه عن إبطال الوجه الأول ، والمحتمل من هذه الأخبار على تقدير دلالتها على عدم جواز الاعتماد على الحكم العقلي القطعي وجوه ، كما يظهر بعض هذه الوجوه من جواب المصنّف رحمه اللّه :
أحدها : أن يكون المقصود منها بيان تقييد الأحكام الواقعية بتبليغ الحجّة بأن لا يكون هناك حكم واقعي أوّلي أصلا قبله .
ثانيها : أن يكون المقصود منها بيان مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة في وجوب إطاعة حكم اللّه تعالى ، بأن كانت الأحكام باقية على إطلاقها الّا أنّ تنجّز التكليف بها موقوف على تبليغ الحجّة ، فلا تجب إطاعتها قبله وإن قطع العقل بها .
ثالثها : أن يكون المقصود بيان مدخليّة بلوغ ما بلّغه الحجّة إلينا في تنجّز التكليف بالواقع ، سواء كان بلوغه بطريق القطع أو الظن ، والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني أن مفاد الوجه الثاني هو كفاية صدور الأحكام عن أهل العصمة في تنجّز التكليف ، هذا بخلاف الوجه الثالث حيث توقف تنجّز التكليف فيه على تبليغ الحجّة ، وصدور الحكم عنه مع بلوغه إلينا بواسطة الحجّة ، فتنجّز التكليف يتوقف على تبليغ أهل العصمة وصدور الأحكام عنهم مع بلوغها إلينا بواسطتهم .
والمستفاد من جواب المصنّف رحمه اللّه هو الوجه الثاني والثالث ، حيث يكون قوله : « أولا :
نمنع . . . إلى آخره » وقوله : « وثانيا : سلمنا . . . إلى آخره » ردّا وناظرا إلى الوجه الثاني ، وقوله في ذيل الجواب الثاني : « الّا أن يدّعى » ناظرا إلى تقريب الوجه الثالث ، ثم ردّه ولم يتعرض
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 402 / 1 ، وفيه : ( شرّ ) بدل ( حرام ) .
( 2 ) الوسائل 27 : 42 ، أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي فيه ، ب 6 ، ح 13 ، بتفاوت يسير .
( 3 ) الكافي 1 : 377 / 4 ، بالمعنى .