تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
والذي يقتضيه النظر - وفاقا لأكثر أهل النظر - أنّه كلّما حصل القطع من دليل عقليّ فلا يجوز أن يعارضه دليل نقليّ ، وإن وجد ما ظاهره المعارضة فلا بدّ من تأويله إن لم يمكن طرحه ، وكلّما حصل القطع من دليل نقليّ ، مثل القطع الحاصل من إجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا ، فلا يجوز أن يحصل القطع على خلافه من دليل عقليّ ، مثل استحالة تخلّف الأثر عن المؤثّر ، ولو حصل منه صورة برهان كانت شبهة في مقابلة البديهة ،
شرح
متغيّر ، وكل متغيّر حادث ، فالعالم حادث لأن التغير أمر وجداني يثبت به حدوث العالم . ( والذي يقتضيه النظر - وفاقا لأكثر أهل النظر - أنّه كلّما حصل القطع من دليل عقلي فلا يجوز أن يعارضه دليل نقلي ) . وحاصل ما اختاره المصنّف رحمه اللّه في المقام وفاقا للأكثر هو أنّه كلّما حصل القطع من دليل عقلي فطريا كان أم بديهيا أو غيرهما فلا يجوز أن يعارضه دليل نقلي . ( وإن وجد ما ظاهره المعارضة فلا بدّ ) من طرح ما ظاهره المعارضة إن أمكن ، مثل ما لم يكن قطعيا من حيث السند كالأخبار الدالة على كون اللّه تعالى جسما ، وما لا يمكن طرحه ممّا يكون قطعيا من حيث السند ، والصدور كقوله تعالى :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى« 1 » الظاهر في أنّه تعالى جسم استقر على العرش والكرسي ، فلا بدّ من تأويله بما لا ينافي حكم العقل بأنه تعالى ليس بجسم ، فيقال : إن كونه تعالى على العرش كناية عن الاستيلاء والتدبير . ( وكلّما حصل القطع من دليل نقلي ، مثل القطع الحاصل من إجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا ، فلا يجوز أن يحصل القطع على خلافه من دليل عقلي ، مثل استحالة تخلف الأثر عن المؤثّر ) . والحاصل أنّ الإجماع قد قام على حدوث العالم زمانا ، فلا يمكن أن يحصل القطع من دليل عقلي على حدوث العالم ذاتا كما ذهب إليه الحكماء واستدلوا عليه بأن العالم أثر ومعلول للصانع القديم ، وكل ما هو أثر للقديم قديم ، فالعالم قديم ، لاستحالة انفكاك
هامش
( 1 ) طه : 5 .