Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 61

Contributors:

P.61
فإن أرادوا عدم جواز الركون بعد حصول القطع ، فلا يعقل ذلك في مقام اعتبار العلم من حيث الكشف ، ولو أمكن الحكم بعدم اعتباره لجرى مثله في القطع الحاصل من المقدّمات الشرعيّة ، طابق النعل بالنعل . وإن أرادوا عدم جواز الخوض في المطالب العقليّة لتحصيل المطالب الشرعيّة لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها ، فلو سلّم ذلك واغمض عن المعارضة ، لكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب من الأدلّة الشرعيّة ، فله وجه .
Commentary
وتقريب الوجه الأول : إنّه لا يجوز استنباط الأحكام الشرعية من المقدمات العقلية لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها ، فيكون الاعتماد عليها في استنباط الحكم الشرعي مستلزما لتفويت الواقع كثيرا ، والعقل الضروري يحكم بعدم جواز تفويت الواقع . ( فإن أرادوا عدم جواز الركون بعد حصول القطع فلا يعقل ذلك ) . يذكر المصنّف لقولهم - حيث قالوا : لا يمكن الركون - احتمالين ، ثم يحكم ببطلانهما ، قال - ردّا لاحتمال عدم جواز الركون بعد حصول القطع - : إنّه لا يعقل في القطع الطريقي المحض ، إذ تقدّم سابقا أنّ حجّية القطع ذاتية لا يمكن سلب الاعتبار والحجّية عنه ، فلو أمكن الحكم بعدم اعتباره لأمكن الحكم بعدم اعتبار القطع الحاصل من المقدمات الشرعية ، لأنّ حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد ، فيلزم الحكم بعدم اعتبار القطع الحاصل من المقدمات الشرعية ، والتالي باطل باعترافهم ، فالمقدم - أيضا - باطل ، فالنتيجة هي حجّية القطع مطلقا . ( وإن أرادوا عدم جواز الخوض . . . إلى آخره ) . هذا هو الاحتمال الثاني في كلامهم ، يعني : لو أرادوا عدم الدخول وعدم جواز الورود في المقدمات العقلية لتحصيل القطع لكثرة وقوع الغلط فيها ، فيمكن الجواب عنه : أوّلا : لا نسلّم كثرة وقوع الاشتباه والغلط فيها . ثانيا : تعارض كثرة الخطأ والاشتباه في المقدمات العقلية مع كثرة الخطأ والاشتباه في فهم المطالب من الأدلة الشرعية ، فالعلّة المانعة وهي الخطأ عن الخوض في المقدمات العقلية بعينها موجودة في المقدمات الشرعية ، فلا بدّ من الحكم بعدم جواز الخوض في المقدمات الشرعية كالعقلية للعلّة المشتركة .