Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 63

Contributors:

P.63
Commentary
حادثا أو قديما ، في مقابل العلم الضروري الذي لا يحتاج إلى النظر والاستدلال نحو : الشمس مشرقة ، والكل أعظم من الجزء . وقد يطلق على كل علم يكون مربوطا بالقوة العاقلة كعلم الفلسفة مثلا مقابل العلم العملي الذي يكون مربوطا بالقوة العاملة كعلم الأخلاق مثلا ، إذ لكل انسان قوّتان هما بمنزلة جناحين ، وكل منهما - أي : كل واحد من العلوم العملية والنظرية - على ثلاثة أقسام : أما العملية : فإنّها ؛ إمّا علم بمصالح أشخاص معينين بانفرادهم ليتحلّى كل شخص بالفضائل ، ويتخلّى عن الرذائل يسمّى علم الأخلاق ، ومن يريد أن يتخلق بالأخلاق الحميدة فلا بدّ له أولا من التخلية ، ثم التحلية ، ثم التجلية ، وإمّا علم بمصالح جماعة متشاركة في المنزل كالوالد والمولود ، والمالك والمملوك ، ويسمّى تدبير المنزل ، وإمّا علم بمصالح جماعة متشاركة في المدينة يسمّى سياسة المدن ، فهذه أقسامها الثلاثة . وأمّا النظرية : فإنّها ؛ إمّا علم بأحوال ما لا يفتقر في الوجود الخارجي والتعقّل إلى المادة يسمّى الإلهيات والفلسفة الأولى ، لأنّه العلم بأول الأمور في الوجود ، وهو العلّة الأولى ، وأول الأمور بالعموم وهو الوجود ، وإمّا علم بأحوال ما يفتقر إليها في الوجود الخارجي دون التعقّل يسمّى بالرياضي والتعليمي ، وإمّا علم بأحوال ما يفتقر إليها في الوجود الخارجي والتعقّل كالانسان مثلا ، وهو علم الأدنى ويسمّى بالطبيعي لأنّه يبحث فيه عن أحوال الجسم الطبيعي ، فهذه الثلاثة للعلوم النظرية . فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ العلوم النظرية على قسمين : القسم الأول : العلوم النظرية في مقابل العلوم الضرورية والبديهية . والقسم الثاني : النظرية في مقابل العلوم العملية ، والقسم الثاني أعمّ من القسم الأول ، ومراد المحدّث الأسترآبادي من العلوم النظرية هو القسم الثاني ، حيث أدرج العلوم البديهية فيها كما يظهر من كلامه ، فقال : إنّ العلوم النظرية من حيث المادة تنقسم إلى قسمين : القسم الأول : ما تكون مادته قريبة من الإحساس ، ولم يذكر ما تكون مادته حسية ، مثل الواحد نصف الاثنين من الأوليّات ، والشمس مشرقة من الحسّيات الظاهرية ، والأربعة