ليس لمجرّد النيّة ، بل بانضمام فعل الجوارح .
ويتصوّر محلّ النظر في صور :
منها : ما لو وجد امرأة في منزل غيره ، فظنّها أجنبيّة فأصابها ، فبان أنّها زوجته أو أمته .
ومنها : ما لو وطأ زوجته بظنّ أنّها حائض فبانت طاهرة .
ومنها : لو هجم على طعام بيد غيره فأكله ، فتبيّن أنّه ملكه .
ومنها : لو ذبح شاة بظنّها للغير بقصد العدوان ، فظهرت ملكه .
ومنها : ما إذا قتل نفسا بظنّ أنّها معصومة ، فبانت مهدورة .
وقد قال بعض العامّة : « نحكم بفسق المتعاطي ذلك ، لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي ، ويعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسّطا بين الصغيرة والكبيرة » .
Commentary
بالطريق الأولى .
قوله : ( ولعلّه ليس لمجرّد النيّة ) ردّ للتأييد المذكور ، يعني : لعلّ تحريم التشبيه ليس لمجرّد النيّة ، إذ قد تقدّم أنّ نية الحرام ليست بحرام ، فكيف بالتشبيه ؟
( ويتصوّر محل النظر في صور ) .
لا يخفى أن تكثير صور محل النزاع إشارة إلى أقسام المحرمات من حيث المورد ، فالمحرمات من حيث المورد على ثلاثة أقسام فيمكن ان يكون موردها من الأعراض ، أو من الأموال ، أو من النفوس ، وكان له أن يذكر لكل منها مثالا واحدا ، يعني مثالا للأعراض ، ومثالا للأموال ، ومثالا للنفوس ، ولكن ذكر خمسة أمثلة ، والسرّ في ذلك أنّ حرمة كل من الأعراض ، والأموال على قسمين : ذاتية ، وعرضية ، فلا بدّ لكل منهما من المثالين كما هو في الكتاب .
فحرمة وطء الأجنبية ذاتية ، وحرمة وطء الزوجة في حال الحيض عرضية ، وكذلك حرمة الأموال ، والتصرف في مال الغير بغير إذنه كمن هجم على طعام بيد غيره محرّم ذاتا ، والحرمة في مورد ذبح الشاة عرضية ، إذ الذبح بما هو ذبح ليس محرما بل بعنوان كونه عدوانا صار محرما ، نعم ، النفوس حرمتها ذاتية فقط فيكفي لها مثال واحد فلذا أتى بمثال واحد ، قيل في وجه تعدّد المثال للأموال : أحدهما من قبيل ما كانت فيه منفعة للفاعل كالمثال الأول بخلاف المثال الثاني .