Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 57

Contributors:

P.57
وجرأته وسوء سريرته ، وإنّما الكلام في تحقّق العصيان بالفعل المتحقّق في ضمنه التجرّي ، وعليك بالتأمّل في كلّ من الأقسام . قال الشهيد رحمه اللّه ، في القواعد : « لا تؤثّر نيّة المعصية عقابا ولا ذمّا ما لم يتلبّس بها ، وهو ممّا ثبت في الأخبار العفو عنه ، ولو نوى المعصية وتلبّس بما يراه معصية فظهر خلافها ، ففي تأثير هذه النيّة نظر ، من أنّها لمّا لم تصادف المعصية صارت كنيّة مجرّدة وهي غير مؤاخذ بها ، ومن دلالتها على انتهاك الحرمة وجرأته على المعاصي . وقد ذكر بعض الأصحاب أنّه لو شرب المباح تشبّها بشرب المسكر فعل حراما ، ولعلّه
Commentary
( إنّما الكلام في تحقّق العصيان بالفعل المتحقّق في ضمنه التجرّي ) . سواء في ذلك مجرّد النية ، أو هي مع بعض مقدمات الفعل ، أو نفس الفعل كما يظهر ممّا مرّ . قوله : ( عليك بالتأمّل ) يعني : بالتأمّل في الأقسام الستة يظهر حكم كل واحد منها ، فيظهر حكم القسم الأول ، وهو مجرد القصد إلى المعصية من قوله رحمه اللّه حيث قال : نعم ، لو كان التجرّي على المعصية بالقصد إلى المعصية فالمصرّح به في الأخبار الكثيرة العفو عنه . وكذلك يظهر حكم القسم الثاني من الجمع بين الأخبار ، فمقتضى الجمع بينهما هو حرمة القسم الثاني ، ولكن لم يظهر من المصنّف رحمه اللّه اختيار شيء من طرفي الجمع بين الأخبار ، بل كان ظاهره ترجيح أخبار العفو مطلقا ، فحكم هذا القسم هو حكم القسم الأول عنده رحمه اللّه . وأمّا القسم الثالث ، وهو القصد مع التلبّس بما يعتقد كونه معصية فظهر حكمه من السابق ، حيث قال رحمه اللّه : إنّ قبح التجرّي فاعلي وليس فعليا حتى يكون محرما شرعا ، ومن هنا يعلم حكم الثلاثة الأخيرة بالأولوية ، ولا يحتاج إلى البيان . ( قال الشهيد رحمه اللّه في القواعد : لا تؤثّر نيّة المعصية عقابا ولا ذمّا ) . يعني : نيّة المعصية لا توجب فعليّة العقاب ، والذم كما هو المستفاد من الأخبار الدالة على العفو . ( وقد ذكر بعض الأصحاب ) تأييدا للوجه الثاني ، وهو أن المتجرّي يعاقب ، وتقريب التأييد : أنه إذا كان مجرد التشبيه بالحرام حراما ، فالتلبّس بما يعتقد كونه حراما حرام