الذمّ من جهة انكشاف خبث باطنه وسوء سريرته بذلك ، وأمّا استحقاقه للذمّ من حيث الفعل المتجرّى في ضمنه ، ففيه إشكال ، كما اعترف به الشهيد قدّس سرّه ، فيما يأتي من كلامه .
نعم ، لو كان التجرّي على المعصية بالقصد إلى المعصية فالمصرّح به في الأخبار الكثيرة العفو عنه ، وإن كان يظهر من أخبار أخر العقاب على القصد أيضا ، مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله :
( نيّة الكافر شرّ من عمله ) « 1 » وقوله : ( إنّما يحشر الناس على نيّاتهم ) « 2 » .
شرح
فبعد هذه المقدمة نقول : هل التجرّي هو علّة تامّة للعقاب كالمعصية أم ليس كذلك ؟
وعلى الأول لا يعقل التداخل بمعنى وحدة العقاب ، إذ التداخل كذلك مستلزم لتعدّد العلل بالنسبة إلى المعلول الواحد ، وإعطاء العقاب لأحدهما ترجيح بلا مرجح .
وعلى الثاني نسب العقاب إلى المعصية فقط ، فلا أثر للتجرّي حتى يقال بالتداخل ، فتحصّل أنّه لا وجه لما ذكره صاحب الفصول .
( نعم ، لو كان التجرّي على المعصية بالقصد إلى المعصية فالمصرّح به في الأخبار الكثيرة العفو عنه ) لأنّ التجرّي على قسمين :
القسم الأول : هو التجرّي من حيث العمل ، وقد تقدم حكمه .
والثاني : هو التجرّي من حيث القصد ، حيث شرع المصنّف رحمه اللّه في بيان حكمه ، ويقع الكلام فيه في أن التجرّي من حيث القصد هل يوجب العقاب أم لا ؟
يقول المصنّف رحمه اللّه : إنّ المصرّح به في عدّة من الأخبار هو عدم العقاب ، إذ يكون مضمون هذه الأخبار أنّ من قصد المعصية ثم لم يفعل لا يعاقب على قصده ، ومن قصد ثم عصى يعاقب عقابا واحدا ، وبالمقابل من قصد الإطاعة ولم يفعل يثاب ثوابا واحدا ، ومن قصد وأطاع يثاب عشرا وطائفة منها تدل على عقاب المتجرّي بالقصد ، ويذكرها المصنّف رحمه اللّه واحدا بعد واحد .
منها : قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : ( نيّة الكافر شرّ من عمله ) .
وتقريب هذه الرواية واضح ، لأنّ الشر فيها من أفعل التفضيل يدل على الزيادة ، فمعناها
أنّ الكافر يعاقب بالمعصية عملا ، فإذا قصدها يعاقب بطريق أولى لأنّ نيّته شرّ من
پاورقی
( 1 ) الوسائل 1 : 50 ، أبواب مقدمات العبادات ، ب 6 ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 1 : 48 ، أبواب مقدمات العبادات ، ب 5 ، ح 5 .