ولم يعلم معنى محصّل لهذا الكلام ، إذ مع كون التجرّي عنوانا مستقلّا في استحقاق العقاب لا وجه للتداخل إن أريد به وحدة العقاب ، فإنّه ترجيح بلا مرجّح ، وسيجيء في الرواية ( أنّ على الراضي إثما وعلى الداخل إثمين ) « 1 » ؛ وإن أريد به عقاب زائد على عقاب محض التجرّي ، فهذا ليس تداخلا ، لأنّ كلّ فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد عقابه على ما كان فيه أحدهما .
والتحقيق : إنّه لا فرق في قبح التجرّي بين موارده ، وإنّ المتجرّي لا إشكال في استحقاقه
شرح
من المصادفة مصادفة التجرّي مع المعصية غير المعصية التي علم بها وتجرّى فيها .
كما إذا قطع المتجرّي بخمرية مائع فشربه ثم ظهر كونه مغصوبا ، فيكون هذا الفعل تجرّيا بالنسبة إلى شرب الخمر ، ومعصية بالنسبة إلى شرب المغصوب ، لأنّ متعلّق القطع هنا أمران : أي : الخمرية ، والحرمة ، فالقطع بالخمرية غير مصادف للواقع فمخالفته يكون تجرّيا ، والقطع بالحرمة مصادف له فمخالفته معصية .
وهذا التوجيه صحيح بناء على جواز العقاب على جنس الحرام المعلوم ، كما يقول به بعض الأصوليين ، أو على جواز العقاب على نفس الحرام الواقعي وهو الغصب بعد معلوميّة حرمة الفعل الخارجي ولو بعنوان آخر ، فحينئذ تتحقّق المعصية بالنسبة إلى جنس الحرام المعلوم ، أو بالإضافة إلى الحرام الواقعي ، ويتحقّق التجرّي بالإضافة إلى خصوصية الخمر المعلوم ، فيجتمع التجرّي والمعصية في محل واحد باعتبارين .
وأمّا إذا بنينا على عدم صحة العقاب على جنس الحرام المعلوم ولا على نفس الحرام الواقعي المعلوم بعنوان آخر فلا معنى محصّل لاجتماع المعصية والتجرّي .
هذا تمام الكلام في الصغرى .
وأمّا الكبرى فقال المصنّف رحمه اللّه : ( ولم يعلم معنى محصّل لهذا الكلام . . . إلى آخره ) .
وتوضيح ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من عدم الوجه للتداخل يحتاج إلى مقدمة وهي :
إن تعدّد العلل يستلزم تعدّد المعلول لأنّ تعدد العلل بالإضافة إلى معلول واحد محال كما ثبت في علم الفلسفة .
پاورقی
( 1 ) الوسائل 16 : 141 ، أبواب الأمر والنهي ، ب 5 ، ح 12 ، ورد فيه معنى الرواية .