لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم ، كما تشهد به الأخبار الواردة في أنّ : ( من سنّ سنّة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها ، ومن سنّ سنّة سيّئة كان له مثل وزر من عمل بها ) « 1 » .
فإذا فرضنا أنّ شخصين سنّا سنّة حسنة أو سيئة واتّفق كثرة العامل بإحداهما وقلّة العامل بما سنّه الآخر ، فإنّ مقتضى الروايات كون ثواب الأوّل أو عقابه أعظم .
وقد اشتهر : ( أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا ) والأخبار في أمثال ذلك في
شرح
والمقام من القسم الثاني ؛ لأنّ المصادفة بنفسها وإن كانت غير اختيارية ولكن ترجع بالآخرة إلى الاختيار ، بمعنى أنّها نتيجة للشرب الاختياري ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، هذا في جانب العقاب ، وأمّا عدم العقاب فيصح أن يكون منوطا بأمر خارج عن الاختيار كما ذكرنا .
فالمخلّص أن التفاوت بالاستحقاق والعدم يحسن أن يكون منوطا ببعض ما هو خارج عن الاختيار ، فقول القائل : بأن التفاوت بالاستحقاق والعدم لا يحسن أن يناط بمطلق ما هو خارج عن الاختيار ممنوع وباطل .
( كما تشهد به ) أي : بعدم قبح التفاوت بأمر خارج عن الاختيار ( الأخبار الواردة ) .
ولتوضيح مضمون هذه الأخبار وتطبيقها في المقام نقول :
الظاهر من هذه الأخبار أن الأمور الخارجة عن الاختيار قد تكون دخيلة في استحقاق كثرة الثواب والعقاب وقلّتهما كمدخليّتها في المقام في أصل الاستحقاق وعدمه ، إذ المستفاد منها ان كثرة العامل بسنّة أحد الشخصين وقلّته بسنّة الآخر مؤثّرتان في كون ثواب الأول أو عقابه أكثر وأعظم من الثاني مع أن كثرة العامل وقلّته خارجتان عن اختيارهما .
فالحاصل أن ما يصلح أن يكون مؤثّرا في الكثرة والقلّة من أمر غير اختياري كما في مورد الأخبار هو يصلح أن يكون مؤثّرا في أصل الاستحقاق وعدمه كما في المقام .
( وقد اشتهر : ( أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا ) ) مع أن الإصابة أمر خارج عن الاختيار لكنه مؤثر في الأجر ، وكذلك نقصان ثواب المخطئ عن ثواب المصيب ليس
پاورقی
( 1 ) الوسائل 15 : 24 - 25 ، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه ، ب 5 ، ح 1 . غوالي اللآلئ 1 : 285 ، ح 136 . صحيح مسلم 2 : 583 / 1017 . المعجم الأوسط 4 : 421 / 3705 ، بتفاوت يسير في الجميع .