تأخّر عن الناقل أم عاصره ، وسواء أدّى فكره إلى الموافقة له أو المخالفة كما هو الشأن في معرفة سائر الأدلّة ، وغيرها ممّا تعلّق بالمسألة ، فليس الإجماع إلّا كأحدها .
فالمقتضي للرجوع إلى النقل هو مظنّة وصول الناقل إلى ما لم يصل هو إليه من جهة السبب أو احتمال ذلك ، فيعتمد عليه في هذا خاصّة بحسب ما استظهر من حاله ونقله وزمانه ويصلح كلامه مؤيّدا فيما عداه ، مع الموافقة لكشفه عن توافق النسخ وتقويته للنظر .
Commentary
الاحتمال الأول لا عكسه ، إلّا أن يكون المراد من الاحتمال الأول هو تساوي المنقول إليه مع الناقل ، ومن هذا الاحتمال مزيّة المنقول إليه عليه . فالاحتمال الثاني وإن كان غير الاحتمال الأول ولكن لا يكون عكسه كما لا يخفى .
فعلى هذا يكون فاعل ( إن تفرد بشيء ) هو المنقول إليه لا الناقل ، كما هو في شرح الاعتمادي وحاشيته رحمه اللّه ، فالمعنى - حينئذ - : إنّ للناقل مزيّة على المنقول إليه لأنّه قد وصل إلى أقوال لم يصل إليها المنقول إليه ، وإنّ تفرد المنقول إليه ببعض الأشياء النادرة لا يعتنى به ، فعليه أن لا يكتفي به ، بل ( يستفرغ وسعه . . . إلى آخره ) .
( وغيرها ) أي : غير الأدلّة كالتعادل والتراجيح والتخصيص والتقييد ، ممّا له علاقة بالمسألة .
وقوله : ( فالمقتضي للرجوع إلى النقل ) دفع لما يتوهّم من أنّ المنقول إليه قد يستغني عن المنقول ، بل يعمل بما هو المحصّل ، فلا فائدة - حينئذ - لرجوعه إلى نقل الإجماع .
وحاصل الدفع : هو أنّ المقتضي للرجوع إلى النقل هو مظنّة وصول الناقل إلى ما لم يصل هو أي : المجتهد المنقول إليه ( من جهة السبب ) وهو الأقوال .
( ويصلح كلامه مؤيّدا فيما عداه ) ، أي : ويصلح أن يكون كلام الناقل مؤيّدا للمنقول إليه في غير ما لم يصل إليه المنقول إليه .
وبعبارة أخرى : إنّ كلام الناقل حجّة للمنقول إليه ، بالنسبة إلى الأقوال التي وصل
إليها الناقل دونه ، ومؤيّد بالنسبة إلى ما وصل إليه المنقول إليه - أيضا - ( مع الموافقة ) ، وبيّن وجه التأييد بقوله : ( لكشفه ) ، أي : نقل الناقل ( عن توافق النسخ ) الموجودة عنده وعند المنقول إليه ( وتقويته للنظر ) ، أي : تقوية النقل لنظر المنقول إليه .