الاعتماد فيها على خبر الواحد في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والأئمة عليهم السّلام والصحابة ، ولا ممّا يندر اختصاص معرفته ببعض دون بعض ، مع أنّ هذا لا يمنع من التعويل على نقل العارف به ، لما ذكر .
ويدلّ عليه مع ذلك ما دلّ على حجّيّة خبر الثقة العدل بقول مطلق ، وما اقتضى
Commentary
خبر الواحد فيها حجّة .
وحاصل الدفع أنّها ليست من الأمور المتجدّدة التي حدثت بعد زمن المعصومين عليهم السّلام ، ولم تكن معهودة في زمانهم حتى يتوهّم عدم إحراز رضاهم بالعمل بخبر الواحد في هذه الأمور ، بل كانت موجودة من لدن آدم عليه السّلام إلى يومنا هذا ، فقد عمل العقلاء فيها بخبر الواحد في زمن المعصومين عليهم السّلام ولم يمنعوهم عن العمل به فيها ، فيكون خبر الواحد حجّة فيها .
وقوله : ( ولا ممّا يندر اختصاص معرفته ببعض دون بعض ) دفع لما يتوهّم من أنّ ما ذكر من الفتوى وحالات الرواة والشهرة وغيرها تكون من الأمور التي لا يطّلع عليها إلّا النادر ، ولا يكون خبر الواحد في مثلها حجّة ؛ لعدم حصول الوثوق بالمخبر لاحتمال عدم اطّلاعه عليها ، وحاصل الدفع : أنّ الأمور المذكورة ليست ممّا يندر الاطّلاع عليه ، بل أمور يعرفها الأكثر ، هذا أولا .
وثانيا : ( مع أنّ هذا ) ، أي : ندرة الاطّلاع عليه ( لا يمنع من التعويل على نقل العارف به ) بحيث يجوز الاعتماد على أخبار العارف بهذه الأمور ، فيكون نقله حجّة ( لما ذكر ) من اعتماد السلف والخلف على أخبار الآحاد .
هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الوجوه الثلاث التي استدلّ بها المحقّق التستري على إثبات حجّية السبب .
والوجه الثاني على حجّية نقل السبب ما أشار إليه بقوله :
( ويدلّ عليه مع ذلك ما دلّ على حجّية خبر الثقة العدل بقول مطلق ) ويدلّ على اعتبار نقل السبب مضافا إلى السيرة المذكورة ما دلّ على اعتبار خبر العدل بقول مطلق ، أي :
سواء كان رواية اصطلاحية أو غيرها ، وبعبارة أخرى : أدلّة حجّية خبر العدل بإطلاقها تشمل خبر العدل في الأمور المذكورة ، فيكون نقل الإجماع من العادل حجّة .