Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 402

Contributors:

P.402
كفاية الظّن فيما لا غنى عن معرفته ولا طريق إليه غيره غالبا ، إذ من المعلوم شدّة الحاجة إلى معرفة أقوال علماء الفريقين وآراء سائر أرباب العلوم لمقاصد شتّى لا محيص عنها ، كمعرفة المجمع عليه والمشهور والشاذّ من الأخبار والأقوال ، والموافق للعامّة أو أكثرهم ، والمخالف لهم ، والثقة والأوثق والأورع والأفقه ، وكمعرفة اللغات وشواهدها المنثورة والمنظومة ، وقواعد العربيّة التي عليها يبتنى استنباط المطالب الشرعيّة ، وفهم معاني الأقارير والوصايا وسائر العقود والإيقاعات المشتبهة ، وغير ذلك ممّا لا يخفى على المتأمّل . ولا طريق إلى ما اشتبه من جميع ذلك غالبا سوى النقل غير الموجب للعلم ، والرجوع إلى الكتب المصحّحة ظاهرا ، وسائر الأمارات الظنّية . فيلزم جواز العمل بها والتعويل عليها فيما ذكر ، فيكون خبر الواحد الثّقة حجّة معتمدا عليها فيما نحن فيه ، ولا سيّما إذا كان الناقل
Commentary
ثمّ الوجه الثالث على حجّية نقل السبب ما أشار إليه بقوله : ( وما اقتضى كفاية الظّن فيما لا غنى عن معرفته ) ومن المعلوم عدم الغنى عن معرفة الإجماع ، فيلزم حجّية نقل الإجماع من العادل بدليل الانسداد المعروف بينهم . ثمّ أشار إلى توضيح الانسداد بقوله : ( إذ من المعلوم شدّة الحاجة إلى معرفة أقوال علماء الفريقين ) ، أي : العامة والخاصة ( وآراء سائر أرباب العلوم ) كالنحوي والمنطقي واللغوي والرجال ، ممّا له علاقة قريبة أو بعيدة باستنباط الأحكام الشرعية ( كمعرفة المجمع عليه والمشهور ) لأنّهما ممّا يؤخذ بهما سواء كانا في الأقوال أو الأخبار . ( والشاذّ من الأخبار ) لا يؤخذ به ، كما لا يؤخذ بالشاذّ من الأقوال ( والموافق للعامّة أو أكثرهم ، والمخالف لهم ) ؛ لأنّ الفقيه يحتاج إلى معرفة ما هو الموافق للعامّة حتى يترك ، ومعرفة ما هو المخالف لهم حتى يأخذ به . ( والثقة والأوثق والأورع والأفقه ) ، كما أنّ الفقيه يحتاج إلى معرفة هؤلاء الرواة حتى يميّز ما هو الراجح سندا عمّا هو المرجوح عند تعارض الخبرين . إلى أن قال في تكميل تقريب هذا الوجه : ( ولا طريق إلى ما اشتبه من جميع ذلك غالبا سوى النقل غير الموجب للعلم ، والرجوع إلى الكتب المصحّحة ظاهرا ، وسائر الأمارات الظنّية ، فيلزم جواز العمل بها ) أي : بالأمارات الظنّية . إلى أن قال : ( فيكون خبر الواحد الثّقة حجّة معتمدا عليها ) في جميع الموارد المذكورة ،