فلو أخبر العادل باخبار عشرين بموت زيد ، وفرضنا أنّ إخبارهم قد يوجب العلم وقد لا يوجب ، لم يكن خبره حجّة بالنسبة إلى موت زيد ، إذ لا يلزم من إخبار عشرين بموت زيد موته .
وبالجملة ، فمعنى حجّية خبر العادل وجوب ترتيب ما يدلّ عليه المخبر به مطابقة ، أو تضمّنا ، أو التزاما عقليّا أو عاديّا أو شرعيّا دون ما يقارنه أحيانا .
ثم إنّ ما ذكرنا لا يختصّ بنقل الإجماع ، بل يجري في نقل الاتفاق وشبهه ، ويجري في نقل الشهرة ونقل الفتاوى عن أربابها تفصيلا .
ثم إنّه لو لم يحصل من مجموع ما ثبت بنقل العادل وما حصّله المنقول إليه بالوجدان من الأمارات والأقوال القطع بصدور الحكم الواقعيّ عن الإمام عليه السّلام ، لكن حصل منه القطع
Commentary
وإن كان إخبارهم مفيدا للعلم أحيانا لبعض ، فلا يكون إخبارهم حجّة لعدم ترتّب لازم شرعي عليه .
( وبالجملة ، فمعنى حجّية خبر العادل وجوب ترتيب ما يدل عليه المخبر به مطابقة ، أو تضمّنا أو التزاما عقليا أو عاديا أو شرعيا ) .
وأمثلة ذلك : ما إذا أخبر عادل بكون مائع معيّن خمرا عنبيّا ، لكان دلالة المخبر به - أي :
لفظه - على الخمر العنبي بالمطابقة ، وعلى الخمريّة بالتضمّن ، وعلى استحقاق العقاب بالشرب بالالتزام عقلا ، وعلى كونه مسكرا بالالتزام عادة ، وعلى كونه نجسا بالالتزام شرعا .
وحكم ما يدل عليه المخبر به في الجميع هو الحرمة ، فلا بدّ من تقدير حكم في كلام المصنّف رحمه اللّه قبل كلمة ( ما ) في قوله : ( ما يدل ) أي : وجوب ترتّب حكم ما يدل عليه المخبر به . . . الخ ( دون ما يقارنه أحيانا ) كموت زيد المقارن بإخبار عشرين بموته بالمقارنة الاتفاقية من دون ملازمة بينهما عادة ، فلا معنى للتعبّد بإخبار العادل عن إخبار عشرين بموت زيد .
( ثم إنّ ما ذكرنا لا يختصّ بنقل الإجماع ، بل يجري في لفظ الاتفاق . . . الخ ) ، أي : إنّ ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من حجّية الإجماع من حيث السبب وإن كان ناقصا لا يختصّ بنقل الإجماع ، بل يجري في كل نقل كان مفاده نقل أقوال العلماء سواء كان بلفظ الإجماع أو بلفظ الاتفاق