Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 389

Contributors:

P.389
وما تقدّم من المحقّق السبزواري من ابتناء دعوى الإجماع على ملاحظة الكتب الموجودة عنده حال التأليف ، فليس عليه شاهد ، بل الشاهد على خلافه ، وعلى تقديره فهو ظنّ لا يقدح في العمل بظاهر النسبة ، فإنّ نسبة الأمر الحسّي إلى شخص ، ظاهر في احساس الغير إيّاه من ذلك الشخص . وحينئذ فنقل الإجماع غالبا - إلّا ما شذّ - حجّة بالنسبة إلى صدور الفتوى عن جميع المعروفين من أهل الفتاوى . ولا يقدح في ذلك أنّا نجد الخلاف في كثير من موارد دعوى الإجماع ، إذ من المحتمل إرادة الناقل ما عدا المخالف ، فتتبّع كتب من عداه ونسب الفتوى إليهم ، بل لعلّه اطّلع على رجوع
Commentary
بالإجماعات المنقولة ، فقال يبقى هنا شيء ، وهو حجّية الإجماع في الجملة ، أي : بالنسبة إلى نقل الأقوال التي يمكن تحصيلها عن حسّ لناقل الإجماع ، وذلك إن لنقل الإجماع ظهورين : أحدهما : هو نقل أقوال الكلّ . وثانيهما : هو تحصيلها ووجدانها بالحسّ والتتبع ، ثم نرفع اليد عن الأول لكونه متعذرا أو متعسرا عادة للناقل ، ونأخذ بالثاني . ونتيجة ذلك هي أنّ الناقل قد ينقل ما يتمكّن من تحصيله بالحسّ والتتبع من أقوال أصحاب الكتب الفقهية ، فيثبت هذا المقدار من أقوالهم للمنقول إليه ، لأنّ إخباره بهذا المقدار يكون عن حسّ ، فيكون تحصيل فتوى جميع أرباب الكتب الفقهية بالتتبع أمرا محتملا لا يمنعه عقل ولا عادة . فعلى هذا ما تقدّم من المحقّق السبزواري من ابتناء دعوى الإجماع على ملاحظة الكتب الموجودة حال التأليف لا يخلو عن اشكال ، لأنّ لفظ الإجماع ظاهر في تتبع أقوال جميع أرباب الكتب لا أرباب الكتب الموجودة حال التأليف ، فيكون هذا الظهور شاهدا على خلاف ما ذكره السبزواري قدّس سرّه . وكيف كان ، فقد يثبت بنقل ناقل الإجماع مقدار من الأقوال والفتاوى للمنقول إليه ، فإذا تتبع المنقول إليه وحصّل مقدارا آخرا من الأقوال والأمارات بحيث إذا انضمّ ما حصل إلى ما نقل يصير المجموع ملازما لقول الإمام عليه السّلام عادة لكان المجموع حجّة له . ( ولا يقدح في ذلك إنّا نجد الخلاف في كثير من موارد دعوى الإجماع . . . الخ ) ، أي : لا