والحاصل أنّ المتتبّع في الإجماعات المنقولة يحصل له القطع من تراكم أمارات كثيرة باستناد دعوى الناقلين للإجماع - خصوصا إذا أرادوا به اتّفاق علماء جميع الأعصار ، كما هو الغالب في إجماعات المتأخّرين - إلى الحدس الحاصل من حسن الظّن بجماعة ممّن تقدّم على الناقل ، أو من الانتقال من الملزوم إلى لازمه ، مع ثبوت الملازمة باجتهاد الناقل واعتقاده .
وعلى هذا تنزّل الإجماعات المتخالفة من العلماء مع اتحاد العصر أو تقارب العصرين ، وعدم المبالاة كثيرا بإجماع الغير والخروج عنه للدليل ، وكذا دعوى الإجماع مع وجود المخالف ، فإنّ ما ذكرنا في مبنى الإجماع من أصحّ المحامل لهذه الأمور المنافية لبناء دعوى الإجماع على تتبّع الفتاوى في خصوص المسألة .
شرح
ثم يقول المصنّف قدّس سرّه : إنّ الإجماعات المنقولة مبنيّة على الحدس والاجتهاد الناشئ من حسن ظن الناقل بجماعة أو من الملزوم ، فيتحدّس الناقل من اتفاق الجماعة اتفاق الكل ، أو من اتفاقهم على العمل بالأصل على اتفاقهم بما هو لازم هذا الأصل مثلا ، فينتقل من الملزوم إلى لازمه مع ثبوت الملازمة باجتهاد الناقل ، كما تقدّم من الحلّي ، حيث انتقل من تدوين العلماء أخبار المضايقة إلى اتفاقهم على وجوب الفور والمضايقة في قضاء الفوائت ، فيحصل القطع لمن تتبع في الإجماعات المنقولة من تراكم أمارات كثيرة على كونها مستندة إلى الاجتهاد والحدس ( وعلى هذا تنزّل الإجماعات المتخالفة من العلماء ) فتنزّل الإجماعات المتخالفة على كون الإجماع مستندا إلى الحدس والاجتهاد ، فتكون مبنيّة على الحدس .
( فإنّ ما ذكرنا في مبنى الإجماع من أصحّ المحامل لهذه الأمور المنافية لبناء دعوى الإجماع على تتبع الفتاوى في خصوص المسألة ) .
أي : ما ذكرنا من كون هذه الإجماعات مبنية على الحدس والاجتهاد من أصح المحامل لهذه الإجماعات المنافية لكونها مستندة إلى تتبع الفتاوى ، إذ لو كانت مستندة إلى تتبع الناقل لفتاوى الفقهاء لما وصلت الاختلافات بهذه الدرجة .
فنفس هذه الاختلافات في الإجماعات المنقولة يكون أقوى شاهد على كونها مبنيّة على اجتهاد وحدس ناقليها ، فتكون هذه الإجماعات مبنية على الاجتهاد والحدس .