فأجاب عن ذلك :
« أوّلا : بأنّ مدار الحجّيّة وإن كان ذلك ، لكن استلزام اتفاق كلمة العلماء لمقالة المعصوم عليه السّلام معلوم لكلّ أحد ، لا يحتاج فيه إلى النقل ، وإنّما الغرض من النقل ثبوت الاتفاق ، فبعد اعتبار خبر الناقل لوثاقته ورجوعه في حكاية الاتفاق إلى الحسّ والسماع كان الاتفاق معلوما ، ومتى ثبت ذلك كشف عن مقالة المعصوم للملازمة المعلومة لكلّ أحد .
وثانيا : إنّ الرجوع في حكاية الإجماع إلى نقل مقالة المعصوم لرجوع الناقل في ذلك إلى الحسّ ، باعتبار أنّ الاتفاق من آثارها ، ولا كلام في اعتبار مثل ذلك ، كما في الإخبار
Commentary
من الإخبار بالإجماع ونقله هو الإخبار بقول المعصوم عليه السّلام ، وهو لا يرجع إلى الحسّ ، فلا يكون نقل الإجماع حجّة .
( فأجاب عن ذلك أولا : ) وملخّص هذا الجواب الأوّل :
إنّ مدار الحجّية في الإجماع ، وان كان قول المعصوم عليه السّلام ومع ذلك نقول : يكفي في حجّية الإجماع أن يكون نقل السبب حسّيا فتشمله الأدلة فيثبت الاتّفاق لكلّ أحد ، ثم يكشف من هذا الاتّفاق قول الإمام عليه السّلام للملازمة بينهما ، فيثبت قول الإمام عليه السّلام من هذا الطريق ، ولا حاجة إلى نقله حتى يقال إنّه حدسي فلا تشمله الأدلة .
فالحاصل : إنّ الثابت بالإجماع هو كلّ واحد من السبب والمسبب ، والأوّل بالأدلة لكونه حسّيا ، والثاني بالملازمة لكونه حدسيا ، فيكون الإجماع حجّة من الجهتين ، أي : السبب والمسبب .
وهذا الجواب من الكاظمي يكون إشارة إلى حجّية الإجماع من جهة السبب ، كما أن الجواب الثاني منه يكون إشارة إلى حجّية من جهة المسبب ، ولهذا قال المصنّف قدّس سرّه : وقد أشار إلى الوجهين بعض السادة .
( وثانيا : إنّ الرجوع في حكاية الإجماع إلى نقل مقالة المعصوم لرجوع الناقل في ذلك إلى الحسّ . . . إلى آخره ) ، وخلاصة هذا الجواب الثاني : هو الالتزام بحجّية الإجماع من جهة المسبب ؛ لأنّ المسبب - وهو قول الإمام عليه السّلام - وإن كان نقله حدسيا إلّا أنّه يكون من الحدسيات المستندة إلى الحسّ .
وقد تقدم إنّ هذا القسم من الحدس المسمّى بالحدس الضروري يكون بمنزلة