الحجّة نفس ما استفاده من الاتفاق ، نظير الإخبار بالعدالة ، وإمّا أن يجعل الحجّة إخباره بنفس الاتفاق المستلزم عادة لقول الإمام عليه السّلام ، ويكون نفس المخبر به حينئذ محسوسا نظير إخبار الشخص بأمور تستلزم العدالة أو الشجاعة عادة .
وقد أشار إلى الوجهين بعض السادة الأجلّة في شرحه على الوافية ، فإنّه قدّس سرّه لمّا
Commentary
الكل الملازم عادة لموافقة قول المعصوم عليه السّلام ، يكون إجماعه حجّة .
فعلى هذا ، إذا أخبر الشخص بالإجماع ، فقد أخبر باتّفاق الكلّ ، ومن المعلوم أنّ اتفاق الكلّ يكون ملازما لقول الإمام عليه السّلام عادة ، فيكون حدس المخبر مستندا إلى مبادئ محسوسة ملزومة لمطابقة قول الإمام عليه السّلام .
فالمتحصّل مما ذكر ، أنّه يصحّ أن يكون مستند المخبر في الإجماعات المنقولة هو الحدس الضروري .
وقد تقدّم ، أنّ الإجماع المبتني على هذا القسم من الحدس يكون حجّة ، فما ذكره المصنّف قدّس سرّه من وجوب التوقف . . . الخ ، لا يكون صحيحا ( فإمّا أن يجعل الحجّة نفس ما استفاده من الاتّفاق ) وهو قول الإمام عليه السّلام الذي استفاده الناقل من الاتّفاق ( وإمّا أن يجعل الحجّة إخباره بنفس الاتّفاق المستلزم عادة لقول الإمام عليه السّلام ) ويكون المخبر به حينئذ حسّيا ، فلا إشكال في حجّيته .
وبعبارة أخرى ؛ إنّ نقل الإجماع يكون مشتملا على الجهتين : إحداهما : هو نقل المسبب المنكشف ، والأخرى : نقل السبب ، وهو اتفاق الكل ، فيمكن أن يجعل حجّة من جهة المسبب ، وهو قول الإمام عليه السّلام المخبر به الحدسي بالحدس الضروري ، أو يجعل حجّة من جهة السبب وحدها فيكون المخبر به حسّيا .
( وقد أشار إلى الوجهين بعض السادة . . . إلى آخره ) وقد أشار إلى حجّية الإجماع من جهتي السبب والمسبب السيد الكاظمي قدّس سرّه .
ثم يذكر المصنّف قدّس سرّه كلام السيد الكاظمي مع طوله ، فيكون كلامه بمنزلة الجملة المعترضة بين إن قلت - أعنى الإشكال - وبين قلت : إنّ الظاهر في الإجماع . . . الخ ، أعني الجواب .
فنذكر أولا كلام السيد الكاظمي ، لنرى كيف يستفاد من كلامه حجّية الإجماع من جهة