نعم ، يمكن أن يقال : إنّهم قد تسامحوا في إطلاق الإجماع على اتفاق الجماعة التي علم دخول الإمام عليه السّلام فيها ، لوجود مناط الحجّية فيه ، وكون وجود المخالف غير مؤثّر شيئا ، وقد شاع هذا التسامح بحيث كاد أن ينقلب اصطلاح الخاصّة عمّا وافق اصطلاح العامّة إلى ما يعمّ اتفاق طائفة من الإماميّة ، كما يعرف من أدنى تتبع لموارد الاستدلال ، بل اطلاق لفظ الإجماع بقول مطلق على إجماع الإمامية فقط ، مع أنّهم بعض الامّة لا كلّهم ، ليس إلّا لأجل المسامحة ، من جهة أنّ وجود المخالف كعدمه من حيث مناط الحجّية .
وعلى أيّ تقدير ، فظاهر إطلاقهم إرادة دخول قول الإمام عليه السّلام ، في أقوال المجمعين بحيث تكون دلالته عليه بالتضمّن ، فيكون الإخبار عن الإجماع إخبارا عن قول الإمام عليه السّلام ، وهذا هو الذي يدلّ عليه كلام المفيد والمرتضى ، وابن زهرة والمحقّق والعلّامة والشهيدين ، ومن تأخّر عنهم .
Commentary
( نعم ، يمكن أن يقال : إنّهم قد تسامحوا في إطلاق الإجماع على اتفاق الجماعة . . . إلى آخره ) ، ويمكن أن يقال : إنّ العلماء الإمامية قد تسامحوا في إطلاق الإجماع حيث أطلقوه كثيرا على اتفاق الجماعة لوجود مناط الحجّية فيه .
ثم شاع هذا الإطلاق حتى صار مجازا مشهورا ، أو حقيقة ثانوية في اتفاق العلماء الإمامية ، فقد انقلب اصطلاح الخاصة عن الاصطلاح الذي كان موافقا للعامة إلى اصطلاح آخر وهو اتفاق جماعة أحدهم الإمام عليه السّلام .
والحاصل أنّ الإجماع صار اصطلاحا ثانيا بحيث يتبادر من إطلاقه من دون إضافته إلى الإمامية اتفاق العلماء الإمامية ، فصار اصطلاحا جديدا بهذا المعنى .
( وعلى أي تقدير ) سواء كان إطلاق الإجماع على اتفاق جماعة فيهم الإمام عليه السّلام من باب التسامح ، أو من باب انقلاب الاصطلاح ( فظاهر اطلاقهم إرادة دخول قول الإمام عليه السّلام في أقوال المجمعين بحيث تكون دلالته ) ، أي : الإجماع ( عليه ) أي : على قول الإمام عليه السّلام ( بالتضمّن ) ، بحيث يكون نقل الاتّفاق دالا على الإجماع بالمطابقة ، وعلى دخول الإمام عليه السّلام فيهم بالتضمّن ، ويسمى هذا الإجماع في اصطلاح القدماء ، كصاحب المعالم ومن كان قبله بالإجماع التضمّني .
فالحاصل ممّا تقدّم هو أنّ الإجماع عند الإمامية هو عبارة عن اتّفاق جماعة أحدهم