Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 342

Contributors:

P.342
فالنكتة في التعبير عن الدليل بالاجماع - مع توقّفه على ملاحظة انضمام مذهب الإمام عليه السّلام ، الذي هو المدلول إلى الكاشف عنه ، وتسمية المجموع دليلا - هو التحفّظ على ما جرت سيرة أهل الفن من إرجاع كل دليل إلى أحد الأدلة المعروفة بين الفريقين ، أعني : الكتاب والسنّة ، والإجماع والعقل . ففي إطلاق الإجماع على هذا مسامحة في مسامحة ، وحاصل المسامحتين : إطلاق الإجماع على اتّفاق طائفة يستحيل بحكم العادة خطأهم وعدم وصولهم إلى حكم الإمام عليه السّلام .
Commentary
قوله : ( فالنكتة في التعبير عن الدليل بالإجماع . . . إلى آخره ) ، دفع لما يقال : من أنّه لما ذا لم يجعل اتفاق من عدا الإمام دليلا مستقلا خامسا حتى تصبح الأدلة خمسة : الأول الكتاب ، والثاني السنّة ، والثالث العقل ، والرابع الإجماع ، والخامس الكاشف . فلم تكن الحاجة إلى تكلّف ضمّ قول الإمام عليه السّلام إلى أقوالهم وتسمية المجموع اجماعا باصطلاح الخاصة . فأجاب المصنّف رحمه اللّه بقوله : النكتة في ذلك التكلّف هو التحفّظ على الأدلة الأربعة بإرجاع كل دليل إلى أحد الأدلة الأربعة ، كإرجاع الاستصحاب إلى السنّة عند بعض ، وإلى العقل عند آخر . فقد جرت سيرة أهل الفن على الإرجاع ، ولذا أرجعوا هذا الدليل ، أي : اتفاق من عدا الإمام عليه السّلام إلى الإجماع باصطلاح الخاصة بتكلّف ضمّ قوله عليه السّلام إلى أقوالهم ، فيكون إطلاق الإجماع على اتفاق من عدا الإمام عليه السّلام مسامحة في مسامحة ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : ( ففي إطلاق الإجماع على هذا ) ، أي : اتفاق من عدا الإمام عليه السّلام ( مسامحة في مسامحة ) ، وبيان المسامحتين يحتاج إلى بيان مناط الحقيقة ، فنقول : إنّ ملاك الحقيقة هو اتفاق الكل ، أحدهم الإمام عليه السّلام ، فإذا انتفى هذا الملاك تنتفي الحقيقة ، ويكون الإطلاق من باب المسامحة والمجاز . ومن هذا البيان يتضح وجه المسامحتين في المقام ، وذلك أن إطلاق الإجماع على اتفاق جماعة أحدهم الإمام عليه السّلام مسامحة لانتفاء الملاك ، ثم إطلاقه على اتفاق جماعة لم يكن أحدهم هو الإمام عليه السّلام مسامحة ثانية مشتملة على المسامحة الأولى ، وهو عدم إطلاق