وقول الصادق عليه السّلام في مقام نهي الدوانيقي عن قبول خبر النمّام : ( إنه فاسق ، وقال الله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
الآية « 1 » ) « 2 » .
وقوله عليه السّلام لابنه إسماعيل : ( إن الله عزّ وجل يقول :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 3 » فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ) « 4 » .
شرح
ثم ما دلّ على جواز التمسّك بالقرآن قولا عدّة من الروايات يذكرها المصنّف رحمه اللّه واحدة بعد أخرى :
منها : مثل قول الإمام عليه السّلام جوابا عن سؤال زرارة حيث سأل منه عليه السّلام بقوله : من أين علمت أنّ المسح ببعض الرأس ؟ فقال الإمام عليه السّلام : ( لمكان الباء ) ولم يقل عليه السّلام : لأنّ الباء للتبعيض حتى يكون تفسيرا ، بل قال : ( لمكان الباء ) أي : برءوسكم .
فيكون هذا القول منه عليه السّلام بيانا لمورد استفادة الحكم بكفاية المسح على بعض الرأس من جهة أنّ الباء يكون مفادها هو التبعيض سواء كان بمعنى التبعيض كما قيل ، أو كان بمعنى الإلصاق ، وأمّا على الأول ، فيكون الحكم بكفاية المسح على بعض الرأس واضحا ، وأمّا على الثاني حيث يكون معنى الباء هو الارتباط والإلصاق بين اليد والرأس ، ثم كلمةوَامْسَحُواتدلّ على وجوب إمرار اليد على الرأس ، فالمستفاد من مجموع الجملة - أي :وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ« 5 » - هو وجوب الارتباط والإلصاق بين اليد والرأس على نحو الإمرار ليتحقّق المسح ، وهو يتحقق بإمرار اليد على بعض الرأس ، فلازم ذلك هو التبعيض وهو المطلوب ، فهذا البيان من الإمام يدلّ على حجّية ظاهر القرآن .
ومنها : قول الإمام الصادق عليه السّلام : ( في مقام نهي الدوانيقي عن قبول خبر النّمام : إنه فاسق ، وقال اللّه تعالى :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) . والمستفاد من هذا الخبر حجّية ظاهر القرآن لكلّ أحد ، وكان جواز التمسّك به معروفا عند المسلمين .
پاورقی
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) الوسائل 12 : 309 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 164 ، ح 10 .
( 3 ) التوبة : 61 .
( 4 ) الوسائل 19 : 83 ، كتاب الوديعة ، ب 6 ، ح 1 .
( 5 ) المائدة : 6 .