هذا كلّه مع معارضة الأخبار المذكورة بأكثر منها ، ممّا يدل على جواز التمسك بظاهر القرآن ، مثل خبر الثقلين المشهور بين الفريقين ، وغيرها ، ممّا دل على الأمر بالتمسّك بالقرآن والعمل بما فيه ، وعرض الأخبار المتعارضة بل ومطلق الأخبار عليه ، وردّ الشروط المخالفة للكتاب في أبواب العقود ، والأخبار الدالّة قولا وفعلا وتقريرا على جواز التمسّك بالكتاب .
مثل قوله عليه السّلام ، لمّا قال زرارة : من أين علمت أنّ المسح ببعض الرأس ؟ فقال عليه السّلام : ( لمكان الباء ) « 1 » ، فعرّفه مورد استفادة الحكم من ظاهر الكتاب .
شرح
وإنّما يكون الممنوع هو العمل بظواهر القرآن قبل الفحص لا بعد الفحص ، وبالجملة : عدم جواز العمل بظواهر الآيات بعد الفحص كما هو محل الكلام لا دليل عليه .
ثم أشار إلى الجواب الثالث بقوله : ( هذا كلّه مع معارضة الأخبار المذكورة بأكثر منها ، ممّا يدل على جواز التمسّك بظاهر القرآن ) .
ونستكشف من الأخبار الدالّة على جواز التمسّك بظاهر القرآن أنّه صدر للإفهام ، فيكون حجّة مستقلا من دون الحاجة إلى تعيين ما هو الظاهر منه بالأخبار الواردة عن أهل العصمة عليهم السّلام .
منها : حديث الثقلين المشهور بين الفريقين ؛ فإنّ هذا الحديث ممّا يدل على الأمر بالتمسّك بالقرآن والعمل بما فيه ، فإذا لم يكن حجّة لم يكن معنى لأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالتمسّك به .
ومنها : ما دلّ على عرض الأخبار المتعارضة ، بل مطلق الأخبار على القرآن ، ثم الأخذ بما وافقه وردّ ما خالفه ، فالمستفاد من هذه الأخبار حجّية ظواهر القرآن والّا لا معنى لعرض الأخبار عليه ، بل عرضها عليه كعرضها على الجدار .
( والأخبار الدالّة قولا وفعلا وتقريرا على جواز التمسّك بالكتاب ) .
ومن المعلوم حجّية كل واحد من قول المعصوم عليه السّلام وتقريره وفعله ، فهنا طائفة من الأخبار تدلّ على حجّية ظواهر القرآن بحسب قول المعصوم ، وطائفة منها تدلّ على حجّيتها بحسب تقريره أو فعله .
پاورقی
( 1 ) الفقيه 1 : 56 / 1 ، الوسائل 1 : 413 ، أبواب الوضوء ، ب 23 ، ح 1 .